واشنطن ، الولايات المتحدة – تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها توترًا، مع تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. كما يتم استهداف منشآت حيوية في دول الخليج. فضلًا عن ذلك، هناك تهديد للملاحة في المضائق البحرية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي. هذا التصعيد لم يعد عسكريًا فقط بل امتد إلى الاقتصاد والسياسة وشبكة التحالفات الدولية. بالتالي يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة إذا لم تُحتوَ الأزمة بحكمة.
وفي هذا السياق، يقدّم الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة “Murray State University”، قراءة تحليلية لأبعاد المشهد وتداعياته على الخليج.
واشنطن والخليج: تحالف ثابت ورسائل ردع واضحة
يرى الدكتور الخطيب أن الولايات المتحدة ستظل الحليف الاستراتيجي لدول الخليج. كما يؤكد أن هذا التحالف لم يتغير رغم حملات التشكيك. ويشير إلى أن واشنطن تمتلك انتشارًا عسكريًا واسعًا حول العالم، ما يعزز قدرتها على حماية حلفائها.
ويشدد على أن الدعم العسكري والتقني لدول الخليج مستمر. أيضًا، ما يُروّج عن تخلي أمريكا عن حلفائها لا يتجاوز كونه دعاية سياسية.
المضائق البحرية: ورقة ضغط خاسرة
حول تهديد الملاحة، يؤكد الخطيب أن إيران لا تملك غطاءً قانونيًا لتعطيل المضائق. ويضيف أن هذه الخطوة تمثل مغامرة غير محسوبة العواقب.
ويضيف أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بل أضرت بإيران نفسها. إضافة إلى ذلك، كشفت حدود قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي في ظل تصدي المجتمع الدولي لأي محاولات لابتزاز حركة التجارة الدولية.
“إيران الكبرى”: مشروع يصطدم بالواقع
ينتقد الخطيب الطروحات المرتبطة بتوسيع النفوذ الإيراني أو إعادة رسم خرائط المنطقة، معتبرًا إياها أقرب إلى الخطاب الدعائي منها إلى الواقع.
ويؤكد أن موازين القوى الدولية، وعلى رأسها النفوذ الأمريكي، تجعل من الصعب على أي طرف فرض هيمنة شاملة على الخليج. كما يشير إلى أن المشروع الإيراني منذ 1979 ساهم في تعميق أزمات المنطقة بدلًا من حلها.
الإمارات والسعودية: نموذج الانفتاح والتنمية في مواجهة التحديات
يشير الخطيب إلى أن الإمارات قدمت نموذجًا اقتصاديًا منفتحًا. كما ساهمت في التخفيف من تداعيات العقوبات عبر أدوات اقتصادية، دون أن يكون ذلك دعمًا لأي توجهات عدائية.
ويضيف أن الإمارات والسعودية تمضي في مسار تنموي مختلف عن سياسات طهران. وهذا يضعها في مواجهة مباشرة مع مشاريع النفوذ الإقليمي. كذلك يعزز مناعة المنطقة ضد أي محاولة للهيمنة. ويخلص الدكتور الخطيب إلى أن إيران تواجه تحديات حقيقية في فرض نفوذها. وأيضًا أوراق الضغط التي تمتلكها لم تعد فعالة كما في السابق.
ويشدد على أن استمرار التنسيق الخليجي–الأمريكي يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار. وفي وقت تحتاج فيه المنطقة إلى استراتيجيات أكثر تماسكًا لحماية أمنها ومصالحها الحيوية.



