واشنطن ، الولايات المتحدة – يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة متصاعدة من المعارضة لا تقتصر على خصومه الديمقراطيين فحسب، بل تمتد لتشمل أركان حزبه الجمهوري. جاء ذلك على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل حول احتمالية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتأتي هذه التوترات في وقت حساس تضغط فيه الإدارة الأمريكية على الحلفاء للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
ماكونيل وكونز: الناتو صمام أمان لأمريكا
في خطوة تعكس حجم القلق في “الكابيتول هيل”، أصدر السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية السابق، والسيناتور الديمقراطي كريس كونز، بيانا مشتركا نادرا يوم الأربعاء. أكدا فيه أن المواطنين الأمريكيين يكونون أكثر أمانا عندما يكون حلف الناتو قويا ومتماسكا. بالإضافة إلى ذلك، شدد البيان على أن مجلس الشيوخ سيواصل دعم الحلف لما يوفره من سلام وحماية لأمريكا وأوروبا والعالم. جاءت الرسالة مباشرة لترمب بأن المؤسسة التشريعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي قرار أحادي.
تذكير بتضحيات الحلفاء في 11 سبتمبر
أشار عضوا مجلس الشيوخ إلى حقيقة تاريخية مفادها أن الناتو لم يخض حربا جماعية إلا مرة واحدة منذ تأسيسه عام 1949. وكانت تلك الاستجابة لهجمات 11 سبتمبر التي استهدفت العمق الأمريكي.
وحذر البيان من نسيان التضحيات التي قدمتها قوات الحلف التي قاتلت وسقط منها قتلى في أفغانستان والعراق إلى جانب الجنود الأمريكيين. وأكدوا أن الولايات المتحدة يجب ألا تستهين بهذا الالتزام التاريخي.
عقبات قانونية وابتزاز عسكري
من الناحية القانونية، لا يملك ترمب سلطة الانفراد بقرار الانسحاب؛ إذ يتطلب ذلك موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. وهي عتبة يبدو الوصول إليها مستحيلا في ظل المعارضة الحالية.
وتأتي تهديدات ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بالانسحاب كورقة ضغط سياسي على الدول الأعضاء التي ترفض الانخراط في الحرب ضد طهران. ويرى معارضو ترمب أن ذلك “ابتزاز” يهدد وحدة المنظومة الأمنية الغربية في توقيت عالمي متفجر. كما يرى مراقبون أن هذا الشرخ بين البيت الأبيض والكونجرس قد يضعف الموقف الأمريكي دوليا. بالإضافة إلى ذلك، يمنح خصوم واشنطن فرصة للعب على أوتار الخلافات الداخلية في ذروة عملية “الغضب الملحمي”.



