واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصريح قد يعيد رسم الخارطة الأمنية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يفكر “بجدية” في سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وجاءت تصريحات ترامب الصادمة خلال مقابلة حصرية مع صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، نشرت اليوم الأربعاء. وقد جاءت أيضا تعقيبا على رفض الحلفاء الأوروبيين دعم العمليات العسكرية الأمريكية الجارية ضد إيران.
“نمر من ورق” وقرار “غير قابل للمراجعة”
وصف ترامب حلف الناتو مجددا بأنه “نمر من ورق”، مؤكدا أن فكرة الانسحاب الأمريكي باتت الآن “خارج نطاق إعادة النظر”.
وقال ترامب للصحيفة: “لم أكن يوما من المعجبين بالناتو. لطالما عرفت أنهم مجرد نمور من ورق، وبوتين يدرك ذلك تماما على أي حال”.
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه كان يساوره الشك حول مصداقية الحلف وجدواه لفترة طويلة. واعتبر أيضا أن الحلفاء يستغلون الحماية الأمريكية دون تقديم مقابل حقيقي في الأزمات الكبرى.
روبيو: الناتو أصبح “طريقا باتجاه واحد”
ولم تقتصر الانتقادات على الرئيس وحده؛ فقد أدلى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتصريحات مماثلة صباح الأربعاء، أشار فيها إلى ضرورة “إعادة النظر” في طبيعة الحلف.
وقال روبيو: “نحتاج للتحقق مما إذا كان الناتو لا يزال يؤدي مهمته، أم أنه تحول إلى طريق ذي اتجاه واحد؛ حيث تساعد الولايات المتحدة أوروبا فقط، ولكن عندما نحتاج لمساعدة حلفائنا، يحرموننا من حق استخدام القواعد والمجال الجوي”.
وحذر روبيو من أنه إذا استمر الحلفاء في منع واشنطن من استخدام القواعد للدفاع عن مصالحها، فإن التحالف سيفقد مبرر وجوده بالنسبة لأمريكا.
خلفيات الأزمة: رفض أوروبي للعمليات ضد إيران
تأتي هذه القطيعة الدبلوماسية بعد أن منعت دول أعضاء في الناتو، من بينها إسبانيا وإيطاليا، الطائرات الأمريكية من استخدام قواعدها الجوية أو عبور أجوائها لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية. وقد عللت هذه الدول منعها بضرورة التهدئة والالتزام بالقانون الدولي.
ويرى ترامب أن هذا “الخذلان” من الحلفاء، في وقت تواجه فيه واشنطن تهديدات مباشرة في الشرق الأوسط وتكافح لفتح مضيق هرمز، يعد سببا كافيا لإنهاء الشراكة الدفاعية التي استمرت لعقود. وبالتالي، وضع هذا مستقبل الأمن الأوروبي في مهب الريح.



