طهران، إيران – في تطور استراتيجي يعكس سعي طهران لتحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط اقتصادية وعسكرية، نقلت شبكة “CNN” الإخبارية عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن إيران تدرس إصدار تراخيص خاصة لعبور عدد محدود من ناقلات النفط عبر المضيق، شريطة أن تتم كافة التعاملات المالية لهذه الشحنات بـ “اليوان الصيني”.
شروط إيرانية وسط نيران التصعيد
ويأتي هذا المقترح في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة “خرج” الإيرانية.
ورغم تأكيد ترامب أنه تجنب ضرب البنية التحتية النفطية “حتى الآن”، إلا أنه ربط هذا الاستثناء باستمرار المرور الآمن للسفن، محذرا من أن أي تعطيل للملاحة سيغير هذا الموقف فورا ويجعل المنشآت النفطية أهدافا مشروعة.
وردا على تهديدات ترامب، لم يتأخر الموقف العسكري الإيراني؛ حيث أعلن مقر “خاتم الأنبياء” أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة في جزيرة خرج سيقابله “هجمات انتقامية” عنيفة لن تقتصر على الداخل، بل ستطال المنشآت الإقليمية لشركات النفط المملوكة للولايات المتحدة أو تلك المتعاونة معها في المنطقة، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب طاقة إقليمية شاملة.
سلاح المضيق واضطراب الأسواق العالمية
ويبدو أن الجمهورية الإسلامية قد بدأت بالفعل باستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية ضد واشنطن وتل أبيب.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية قد حذر، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، من أن اندلاع هذه الحرب سيؤدي حتما إلى إغلاق المضيق، وهو التوقع الذي بدأ يلقي بظلاله على الأسواق العالمية.
وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وعنيفة خلال الأسبوعين الماضيين من الحرب، ما دفع دول مجموعة السبع والولايات المتحدة إلى دراسة خيارات طارئة لضخ احتياطيات نفطية في السوق للسيطرة على الأسعار.
وتأتي الخطوة الإيرانية بربط العبور بـ “اليوان الصيني” كمحاولة لكسر هيمنة الدولار وتأمين قنوات تجارية مع بكين بعيدا عن النظام المالي الغربي، في رهان يعقد المشهد أمام إدارة ترامب التي تجد نفسها بين مطرقة تأمين الملاحة وسندان الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة.

