نيويورك، أمريكا – كشف تقرير موسع نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، صباح اليوم السبت، عن تحول جذري وخطير في العقيدة الأمنية الإيرانية. وأشار التقرير إلى أن طهران تبنت استراتيجية عدوانية شاملة تهدف إلى إشعال فتيل الصراع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. جاء ذلك في أعقاب الضربات القاسية التي تلقاها النظام مؤخرا.
من الرد المحدود إلى “التصعيد الشامل”
وفقا للتقرير، خلصت القيادة الإيرانية -قبل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي- إلى أن سياسة “الرد المحدود” التي اتبعتها خلال العامين الماضيين كانت خطأ استراتيجيا جعلها مكشوفة وضعيفة. وقد تشكل هذا الفهم الجديد عقب عملية “عام كالافي” في يونيو الماضي، والتي خلفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية مدمرة. كما أصبح برنامجها النووي تحت الأنقاض.
وبحسب الصحيفة، يدرك المسؤولون في طهران الآن أن المواجهة المباشرة ستؤدي حتما إلى الهزيمة. لذا قرروا الانتقال إلى نموذج “التصعيد الإقليمي الواسع”؛ بحيث لا يقتصر الهجوم على العدو المباشر، بل يمتد ليشمل جميع دول المنطقة. ويركزون بشكل خاص على دول الخليج والاقتصاد العالمي.
“الدفاع الفسيفسائي”: قيادة لا مركزية للانتقام
يكشف التقرير عن عنصر حاسم في الخطة الإيرانية وهو تحويل الهيكل العسكري إلى ما يسمى “الدفاع الفسيفسائي”.
وقد قام الحرس الثوري بتقسيم البلاد إلى 31 مركز قيادة مستقل (حسب المحافظات)، حيث يخول لكل قائد منطقة مواصلة القتال. بالإضافة لذلك، يحق له إطلاق الصواريخ وتفعيل قوات حرب العصابات تلقائيا في حال انقطاع الاتصال بالقيادة المركزية. تهدف هذه الاستراتيجية لضمان استمرار الهجمات حتى بعد تصفية المستويات العليا. وقد حدث ذلك هذا الأسبوع مع خامنئي وكبار القادة.
رسالة لاريجاني وتطبيق التهديدات
يؤكد التقرير أن إيران لم تخف نواياها؛ فقد سلم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، رسالة عبر سلطنة عمان للولايات المتحدة تفيد بأن طهران لن ترد بالمثل بعد الآن. بل ستصعد بشكل غير متكافئ.
وتجلت نتائج هذه العقيدة في الأيام الأخيرة عبر الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية والإمارات. وكذلك شملت قصف مراكز بيانات عالمية وفنادق في دبي، ووصلت إلى استهداف قاعدة عسكرية في قبرص، كأول هدف إيراني على أراض أوروبية.
الهدف: 150 دولارا لبرميل النفط
تطمح طهران من خلال هذا الجنون العسكري إلى دفع أسعار النفط العالمية إلى حاجز 150 دولارا للبرميل. وذلك بهدف خلق ضغط سياسي هائل على إدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي. ويختم خبراء التقرير بالقول إن هدف إيران ليس “الفوز” بالمعنى التقليدي. لكن إيران تسعى لإقناع الغرب بأن كلفة الإطاحة بالنظام باهظة جدا ولا يمكن تحملها، تحت شعار: “ليشعر الجميع بأن الثمن مكلف للغاية”.

