طهران ، ايران – مع دخول المواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها السابع، استيقظت المدن الإيرانية اليوم الجمعة على وقع موجة هي الأعنف من الغارات الجوية التي استهدفت مراكز ثقل استراتيجي ومناطق سكنية. في هذا الوقت، تؤكد تقارير استخباراتية وعسكرية غربية أن الهجوم يحقق نتائج “تتجاوز التوقعات”.
جحيم فوق طهران وإصفهان: استهداف الأحياء السكنية
أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع سلسلة غارات مكثفة منذ فجر اليوم الجمعة. وبحسب وكالة أنباء “تسنيم”، ركز القصف الثقيل على مناطق في قلب البلاد، وتحديداً في محيط مدينة إصفهان الاستراتيجية. وأوضحت الوكالة أن ثلاث بلدات صغيرة على مشارف إصفهان تعرضت لطلعات جوية متتالية. فيما سجلت انفجارات ضخمة في الجزء الشرقي من المدينة، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وتضرر كبير في المباني السكنية والمركبات. وفي العاصمة طهران، التي تضم نحو 15 مليون نسمة، عاش السكان ليلة مرعبة؛ حيث وصف شهود عيان أزيز المقاتلات الحربية وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً فوق أسطح المنازل. هذا الأمر أحدث حالة من الهلع العام. وبالانتقال جنوباً، أكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) نقلاً عن مكتب محافظ قم، استهداف قاعدتين عسكريتين خارج المدينة المقدسة. وأشارت إلى أن الأضرار اقتصرت على البنية التحتية العسكرية دون وقوع إصابات بين الأفراد حتى الآن.
تل أبيب: “النتائج أفضل مما كنا نتخيل”
من الجانب الإسرائيلي، سادت نبرة من الثقة المطلقة في سير العمليات. وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” اليوم الجمعة (5 مارس/آذار) بأن الحملة العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية تسير “بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعاً”. وأضاف المسؤول في تصريحاته: “لم يكن أحد ليتوقع مثل هذا النجاح بهذه السرعة. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، إلا أن الإنجازات الميدانية التي تحققت حتى الآن عظيمة وتعيد رسم خارطة القوة في المنطقة”.
القيادة المركزية الأمريكية: تحييد ترسانة الصواريخ والمسيرات
في غضون ذلك، كشف الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، عن أرقام صادمة تعكس حجم الدمار الذي لحق بالآلة العسكرية الإيرانية. وأعلن كوبر أن القوات الأمريكية هاجمت ما يقرب من 200 هدف داخل إيران خلال الـ 72 ساعة الماضية. هذا أدى إلى إضعاف قدرات طهران الصاروخية وبرنامج الطائرات بدون طيار بشكل كبير.
وشرح كوبر تفاصيل العمليات النوعية قائلاً:
ضربات الـ (B-2): خلال الساعة الماضية فقط، نفذت قاذفات الشبح “بي-2” غارات جراحية أسقطت خلالها عشرات القنابل الخارقة للدروع (زنة 900 كيلوغرام). واستهدفت القنابل منصات إطلاق صواريخ باليستية مدفونة في أعماق الأرض وفي منشآت تحت مستوى سطح البحر. أما شلل القيادة الجوية: فقد تم استهداف قيادة الفضاء الجوي الإيرانية بشكل مباشر، وهو ما وصفه كوبر بأنه “عمل يقوض قدرة إيران على تهديد المصالح الأمريكية”. وعن انهيار الفعالية الهجومية: أكد الأدميرال كوبر بلغة الأرقام أن هجمات إيران بالصواريخ الباليستية انخفضت بنسبة 90%. كذلك تراجعت هجمات المسيرات بنسبة 83% مقارنة باليوم الأول للصراع.
تدمير البنية التحتية للإنتاج
لم تكتفِ واشنطن بضرب المنصات الجاهزة للإطلاق، بل انتقلت إلى مرحلة “الاجتثاث الصناعي”. وأكد كوبر أن الجيش الأمريكي يعمل الآن على تدمير البنية التحتية المخصصة لإنتاج الصواريخ داخل إيران، لضمان عدم قدرة النظام على تعويض خسائره في المدى القريب أو المتوسط. وتأتي هذه الموجة من الغارات لتضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة. يحدث ذلك في ظل حصار جوي وتكنولوجي خانق، وتفوق تقني أمريكي-إسرائيلي استطاع في غضون أسبوع واحد تحييد النسبة الأكبر من قوة الردع التي فاخرت بها طهران لعقود.
ومع استمرار القصف على المنشآت الحيوية وقواعد الحرس الثوري، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الساعات القادمة وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع أو حدوث انهيارات أمنية أوسع داخل العمق الإيراني.

