دبي/طهران – تتسارع التكهنات حول هوية المرشد الأعلى الجديد في إيران. جاء ذلك بعدما أعلن موقع مكتب المرشد باللغة الفارسية وفاة علي خامنئي ووصفها بـ”الاستشهاد”، في بيانٍ نسب جزءًا منه إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. كما حمّل البيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم.
في موازاة ذلك، قالت “إيران إنترناشيونال” إنها حصلت على معلومات من “مصادر مطّلعة”. تفيد المعلومات بأن مجلس خبراء القيادة انتخب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى “تحت ضغط” من الحرس الثوري. كما التقطت وسائل أخرى القصة وأعادتها بصيغ متفاوتة الحزم، من بينها تقرير لوكالة “أوكرإنفورم” نقل الرواية عن القناة ذاتها.
رواية “الانتخاب” ومصدرها: تسريب بلا وثيقة علنية
المعلومة الأكثر تداولًا في الساعات الأخيرة تظل منسوبة إلى “إيران إنترناشيونال”. تحدثت القناة عن تصويت داخل مجلس الخبراء لصالح مجتبى خامنئي. إضافة إلى ذلك، تشير إلى دور ضاغط للحرس الثوري في تسريع القرار.
غير أن هذه الرواية لا تُسند، حتى الآن، إلى بيانٍ رسمي منشور باسم مجلس الخبراء أو نصّ قرار علني. لهذا السبب، تبقى في خانة “التقارير غير المؤكدة رسميًا”، خصوصًا في ملفٍ اعتادت مؤسساته على قدر كبير من السرية.
الصمت الرسمي… وما يقوله الدستور عن المرحلة الانتقالية
بحسب شروحٍ متداولة لآلية الخلافة، يتولى مجلس خبراء القيادة دستوريًا مهمة اختيار المرشد. في الوقت نفسه، تُدار البلاد مؤقتًا عبر ترتيبات انتقالية إلى حين الحسم. وكالة “أسوشيتد برس” أشارت إلى أن مجلس الخبراء “يجب أن يختار في أقرب وقت ممكن” قائدًا جديدًا. تأتي هذه المعلومة في وقت تبقى فيه تفاصيل المداولات الداخلية شديدة التحفظ.
وفي الداخل الإيراني، نقلت وسائل فارسية عن مجلس صيانة الدستور تأكيدًا عامًا على أن اختيار القائد يتم عبر مجلس الخبراء “وفق الدستور”. هذا تم من دون إعلان اسم محدد.
ضربة “قم” ورسالة الحرب إلى غرفة اختيار المرشد
عاملٌ آخر يرفع منسوب الضبابية هو أن إسرائيل أعلنت استهداف مبنى في قم يُستخدم من قبل مجلس الخبراء. جرت الضربة بهدف تعطيل قدرة طهران على التنسيق في لحظة انتقال حساسة. في الوقت نفسه، نقلت “واشنطن بوست” عن وكالة “فارس” أن الموقع أُخلي مسبقًا وأنه لم تُسجل إصابات.
وفي حال صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس أن “مسار الخلافة” لم يعد شأنًا داخليًا صرفًا. بل أصبح ذلك جزءًا من معركة أوسع تُحاول فيها الأطراف المتحاربة التأثير على توازنات الحكم ذاتها.
ترامب وملف “المرشد الجديد”: من الداخل… لكن “الأسوأ” ممكن
في واشنطن، لم يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييدًا علنيًا لاسم بعينه. لكنه قدّم ملامح مقاربته للخلافة. “أسوشيتد برس” نقلت عنه قوله إن الأفضل أن يأتي من يقود إيران بعد الحرب “من داخل” النظام أو البلاد. كما اعتبر أن كثيرين من المرشحين المحتملين “قُتلوا” خلال القتال.
وفي تصريحات أخرى نقلتها “سي بي إس”، قال ترامب إنه مستعد للتحدث مع “القيادة الجديدة” في إيران بعد مقتل خامنئي. في ذلك إشارة إلى ترك نافذة سياسية مفتوحة رغم استمرار الضربات.
في الوقت نفسه، حذّر ترامب، وفق “الغارديان”، من أن إيران قد تنتهي إلى قائد جديد “سيئ بقدر السابق”. واصفًا ذلك بأنه “أسوأ سيناريو” إذا لم يفضِ التغيير إلى تحول حقيقي في طبيعة الحكم.
لماذا يثير اسم مجتبى خامنئي حساسية مضاعفة؟
طرح اسم مجتبى خامنئي ليس جديدًا في نقاشات الخلافة. لكن تحوله إلى “قرار مُعلن” — إن ثبت — سيضع النظام أمام اختبار رمزي يتعلق بصورة “التوريث” في دولة قامت بعد 1979 على نقد الملكية الوراثية. في الخلفية، تشير مواد تعريفية وسير منشورة إلى أن مجتبى خامنئي رجل دين وذو نفوذ داخل دوائر الحكم. ومع ذلك، له حضور محدود في المناصب الرسمية العلنية مقارنة بثقل يُنسب إليه خلف الكواليس.
إلى أين تتجه القصة الآن؟
المشهد، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، يقوم على خطين متوازيين: خط أول تؤكده مصادر رسمية إيرانية بشأن وفاة خامنئي عبر بيان منشور على موقع مكتب المرشد. أما الخط الثاني فيتحدث عن “انتخاب” مجتبى خامنئي مصدره الأساس “إيران إنترناشيونال” وتقارير نقلت عنها. ذلك في مقابل غياب إعلان رسمي صريح باسم المرشد الجديد من مؤسسات الدولة المعنية. مع استمرار الحرب واستهداف مواقع مرتبطة بمؤسسات القرار، تبدو الأيام القليلة المقبلة مرشحة لحسمٍ متسارع أو لصمتٍ أطول تُديره حسابات أمنية. وفي الوقت نفسه، تراقب العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كان “الاختيار” سيعني تثبيت مسار الدولة أم فتح باب صراعٍ داخلي جديد.

