القاهرة ، مصر – أثار مسلسل أصحاب الأرض، المعروض ضمن موسم دراما رمضان 2026، تفاعلات سياسية وإعلامية متباينة، بعد تناوله أحداثًا مستوحاة من الحرب على غزة، وما تبع ذلك من ردود فعل رسمية وإعلامية داخل إسرائيل، مقابل موجة دعم من شخصيات إعلامية وثقافية عربية.
انتقادات إسرائيلية رسمية وإعلامية
هاجمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، العمل في تصريحات ومنشورات عبر منصة “إكس”، معتبرة أنه “يقدم رواية منحازة” و”يقلب الحقائق”، على حد وصفها. كما تناولت وسائل إعلام إسرائيلية المسلسل بوصفه جزءًا من “خطاب تعبوي” يعكس رؤية سياسية مصرية داعمة للرواية الفلسطينية. ورأت تقارير عبرية أن توقيت عرض العمل وسياقه الدرامي يمنحانه أبعادًا تتجاوز الإطار الفني، معتبرة أن الدراما أصبحت أداة للتأثير في الرأي العام الإقليمي.
ردود صناع العمل
في المقابل، رفض صناع المسلسل الاتهامات، مؤكدين أن العمل يستند إلى “وقائع موثقة” وشهادات إنسانية. وقال المخرج بيتر ميمي في تصريحات عبر حسابه الرسمي، إن المسلسل “لا يزيف حقائق”، مضيفًا أن المواد البصرية والأحداث التي استند إليها العمل “متاحة وموثقة”. من جانبه، أوضح الفنان إياد نصار أن الهدف من المسلسل “ليس صناعة جدل سياسي بقدر ما هو نقل تجربة إنسانية واقعية”، مؤكدًا أن العمل يركز على معاناة المدنيين في أوقات النزاع.
دعم إعلامي وبرلماني عربي
على الجانب العربي، عبّر عدد من الإعلاميين والبرلمانيين عن دعمهم للمسلسل، معتبرين أنه يسلط الضوء على “معاناة إنسانية” ويعكس موقفًا ثقافيًا داعمًا للحقوق الفلسطينية. وكتب الإعلامي مصطفى بكري أن المسلسل “يعكس ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية”، بينما اعتبرت الإعلامية فيروز مكي أن الفن “يوثق الذاكرة الوطنية ويحفظ الرواية التاريخية”.
تفاعل واسع على منصات التواصل
وسجلت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً ملحوظًا مع عرض الحلقات الأولى، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى في العمل توثيقًا إنسانيًا مهمًا، ومنتقد يعتبره ذا طابع سياسي مباشر. وبرزت وسوم مرتبطة بالمسلسل ضمن قائمة الأكثر تداولًا في مصر وعدد من الدول العربية خلال أيام عرضه الأولى.
أبعاد سياسية وثقافية
ويرى مراقبون أن الجدل حول أصحاب الأرض يعكس تنامي دور الدراما التلفزيونية في تشكيل السرديات السياسية والثقافية في المنطقة، خاصة في ظل تداخل الإعلام بالفن خلال فترات النزاعات. كما يعكس الجدل حساسية التناول الدرامي للقضية الفلسطينية، باعتبارها ملفًا سياسيًا مركزيًا في الخطاب العربي والإسرائيلي على حد سواء. بين اتهامات إسرائيلية بـ”تسييس الدراما”، ودفاع مصري وعربي عن “حرية السرد الفني”، يتحول مسلسل أصحاب الأرض إلى نموذج لحالة التداخل بين الثقافة والسياسة في الشرق الأوسط، حيث لم يعد العمل الدرامي مجرد منتج ترفيهي، بل عنصرًا فاعلًا في معركة الروايات والرسائل.


