مدريد، إسبانيا-أثارت وزارة العدل الإسبانية موجة واسعة من الجدل السياسى والدينى بعد نشرها توجيهات وتنبيهات تتعلق بالتعامل مع فترتى رمضان والصوم الكبير. وقد فتح ذلك باب النقاش حول حدود الحياد الدينى للدولة. كما أثار نقاشًا حول كيفية إدارة التعدد الثقافى داخل المؤسسات الرسمية.
مراعاة الممارسات الدينية
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام إسبانية، فقد أصدرت الوزارة إرشادات داخلية تهدف إلى مراعاة الممارسات الدينية للموظفين خلال الفترتين، مثل مراعاة أوقات العمل والاجتماعات. بالإضافة إلى ذلك، طلبت تجنب تنظيم فعاليات قد تتعارض مع الصيام لدى المسلمين أو الطقوس الدينية للمسيحيين خلال الصوم الكبير.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه التوجيهات تأتى فى إطار تعزيز بيئة عمل شاملة تحترم التنوع الدينى والثقافى داخل المؤسسات الحكومية. وأكدت أن الهدف هو دعم التعايش واحترام حرية المعتقد بما يتوافق مع القوانين الإسبانية.
تزايد التنوع الثقافى والدينى
غير أن الخطوة أثارت انتقادات من بعض التيارات السياسية، التى اعتبرت أن مثل هذه الإرشادات قد تمثل “تسييسًا للدين” أو خروجًا عن مبدأ العلمانية. بينما رأى مؤيدون أن مراعاة الخصوصيات الدينية يعكس تطورًا فى إدارة التنوع داخل المجتمع الإسبانى.
وفى المقابل، دافعت شخصيات حقوقية ومنظمات مدنية عن القرار، معتبرة أنه ينسجم مع القيم الأوروبية الداعمة للتعددية واحترام الاختلاف. وقد أكدوا ذلك خاصة فى ظل تزايد التنوع الثقافى والدينى داخل إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
ويأتى هذا الجدل فى وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات أوسع حول الهوية والهجرة وحرية الممارسة الدينية. لذلك، تتجاوز القضية إطارها الإدارى لتتحول إلى ملف سياسى واجتماعى واسع. وهذا يعكس حساسية العلاقة بين الدين والدولة فى المجتمعات الغربية.


