روما ، ايطاليا – في رد حاد وغير مسبوق على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اتهم فيها قوات الحلفاء بالتقاعس والاختباء خلف الخطوط الأمامية في أفغانستان، خرج رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، إينياسيو لا روسا. وقد كشف تفاصيل ميدانية تدحض الرواية الأمريكية، واصفا تلك الادعاءات بأنها “كذبة كبيرة”.
شهادة من قلب “بالا مرغاب”: الجنود طلبوا مروحيات لا إجازات
لا روسا، الذي تولى حقيبة الدفاع الإيطالية في ذروة الصراع (2008-2011)، استعرض ذكرياته المؤلمة مع عودة جثامين الجنود. وأكد أنه حمل على كتفيه أكثر من ثلاثين نعشا. أما رداً على تلميحات ترامب بأن القوات الدولية كانت تخشى المواجهة، روى لا روسا تفاصيل زيارته لمواقع متقدمة وخطيرة مثل “بالا مرغاب” و”فراه”:
“سألت الجنود في الخطوط الأمامية عما يحتاجونه، كنت أتوقع طلبات طعام أو إجازات، لكن ردهم كان واحدا: نريد المزيد من المروحيات لنؤدي عملنا بشكل أفضل. لم يطلبوا الهروب، بل طلبوا الوسائل لبذل المزيد”.
التنسيق مع واشنطن وشهادة “ويكيليكس”
أكد رئيس مجلس الشيوخ أن القوات الإيطالية عملت “بتناغم وثيق” مع الأمريكيين. وقد أضاف أن كل ما فعله الجيش الأمريكي فعله الإيطاليون جنبا إلى جنب. واستشهد لا روسا بوثائق أمريكية رسمية كشف عنها موقع “ويكيليكس”، حيث أكدت برقية سرية موجهة لوزير الدفاع الأمريكي آنذاك أن مهمة القوات الإيطالية في أفغانستان تظل “أولوية قصوى” وتمتاز بالالتزام الكامل. وهذا يتناقض كليا مع تصريحات ترامب الحالية.
ميلوني وترامب: الاحترام المتبادل شرط الحلف
وفي تعليقه على موقف رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، التي انتقدت تصريحات ترامب وشددت على أن الاحترام المتبادل هو أساس التضامن في حلف الناتو، قال لا روسا:
“أنا أتفق مع ميلوني تماما. الاحترام هو شرط أساسي، وجورجيا توازن بين الحفاظ على متانة الحلف وبناء جسر مع إدارة ترامب، لكنها لا تتراجع أبدا عن حماية كرامة جنودنا”.
دفاع لا حرب
وصف لا روسا المهمة الإيطالية بأنها كانت “مهمة عسكرية لمكافحة الإرهاب”، تضمنت استخداما مستمرا للقوة في سياق دفاعي للقضاء على التهديدات. وقد أكد أن القوات الإيطالية “لم تتراجع أبدا عن أي مهمة” أو تبتعد عن الجبهة كما زعم الرئيس الأمريكي المنتخب.



