عدن ، اليمن – وصف المحلل السياسي هاني مسهور، ما يحدث مع الوفد الجنوبي في الرياض بأنه واحدة من أوسع وأقسى عمليات التصفية السياسية التي شهدتها القضية الجنوبية في مسارها الحديث. وقال مسهور في تغريدات له على منصة “إكس”، إن الوفد الجنوبي الذي وصل إلى الرياض في 7 يناير بدا منذ البداية غائبا عن المشهد. كما أن ظهوره في 10 يناير كان مرتبكا، وكأنه مملى عليه خطاب جاهز يسوق على أنه “حل للمجلس الانتقالي الجنوبي”.
وأضاف أن ظهور الوفد يوم 18 يناير داخل قاعة رسمية مع رفع علم الدولة الجنوبية وترديد النشيد الوطني، حمل رسالة سياسية واضحة. أيضا، كان فيه تمسك صريح بثوابت القضية الجنوبية.
وأشار مسهور إلى أن ما تلا ذلك كان مرحلة أشد قسوة، حيث بدأت وسائل الإعلام، وخصوصا قناتا العربية والحدث، في استدعاء أفراد الوفد لمقابلات تشبه جلسات استجواب. كما جاءت فيها أسئلة مفخخة وضغط نفسي متواصل، بهدف تصويرهم في موقع الدفاع وتشويه موقفهم. ووصف ذلك بأنه “تحويل الإعلام من منصة حوار إلى أداة ضغط”. وأوضح مسهور أن ما يحدث لا يمكن تبريره تحت شعار ما يسمى “الحوار الجنوبي–الجنوبي”. واعتبر أنه غطاء سياسي هش لتسويق مسار قائم على الإكراه والتفريغ، وليس التفاهم أو الحوار الحقيقي.
وأكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي يظل ركيزة أساسية للقضية الجنوبية، مستندا إلى ثلاثة محكمات دستورية وسياسية: إعلان عدن 2017، الميثاق الوطني الجنوبي 2023، والإعلان السياسي في يناير 2026. كما أكد أن إعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994 يمثل السقف السياسي الأعلى. وقال مسهور إن محاولات تصفية الوفد الجنوبي تهدف، عبر الضغط الإعلامي والسياسي، إلى “تسليم الجنوب للحوثيين ضمن صفقة الاستسلام التي يتم العمل عليها منذ أبريل 2023”. لكنه شدد على أن إرادة شعب الجنوب ومرجعياته السياسية والدستورية ستظل فوق كل المحاولات.



