واشنطن ، الولايات المتحدة – أعاد تداول عرض منسوب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بمنح مليون دولار لكل مواطن في جرينلاند مقابل ضم الجزيرة، إشعال الجدل الدولي حول واحدة من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في العالم، وفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الأرقام إلى حسابات النفوذ والقوة.
كم عدد سكان جرينلاند؟
بحسب البيانات الرسمية، يبلغ عدد سكان جرينلاند نحو 56 ألف نسمة فقط، يعيش معظمهم على السواحل الجنوبية والغربية، في مدن صغيرة أبرزها العاصمة نوك، بينما تغطي الكتل الجليدية ما يقرب من 80% من مساحة الجزيرة.
وبحساب بسيط، فإن تكلفة العرض – حال تنفيذه – لن تتجاوز 56 مليار دولار، وهو رقم يرى خبراء أنه محدود نسبيًا إذا ما قورن بالمكاسب الاستراتيجية التي قد تحققها الولايات المتحدة.
لماذا جرينلاند مهمة؟
لا تكمن أهمية جرينلاند في سكانها القليلين، بل في:
موقعها الجغرافي الفريد بين أمريكا الشمالية وأوروبا.
تحكمها في مسارات استراتيجية بالقطب الشمالي.
احتوائها على معادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
احتمالات وجود احتياطيات نفط وغاز لم تُستغل بعد.
كما أن ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي فتح آفاقًا جديدة للملاحة الدولية، ما حوّل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز في الصراع العالمي القادم.
رفض دنماركي وحسابات أكبر
في المقابل، جددت الدنمارك، التي تتبعها جرينلاند إداريًا، رفضها القاطع لأي نقاش حول بيع الجزيرة، مؤكدة أن جرينلاند «ليست سلعة»، بينما شدد قادة محليون في الإقليم على حق السكان في تقرير المصير بعيدًا عن الصفقات السياسية.
بين الجدل والرسائل
ويرى مراقبون أن طرح ترامب – سواء كان جادًا أو استفزازيًا – يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن تنظر إلى جرينلاند باعتبارها ورقة استراتيجية لا غنى عنها في مواجهة تمدد روسيا والصين في القطب الشمالي.
وبين رقم السكان الصغير، والعرض المالي الضخم، تبقى الحقيقة الأهم:
جرينلاند لم تعد جزيرة منسية على أطراف الخريطة… بل جائزة كبرى في لعبة الأمم القادمة

