بروكسل،بلجيكا-يعقد زعماء دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، قمة طارئة في بروكسل لإعادة تقييم العلاقات مع الولايات المتحدة، في أعقاب توترات أثارتها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية، إلى جانب تصريحاته السابقة بشأن إمكانية الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، ما تسبب في زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي، وفقا لما أفاد به دبلوماسيون أوروبيون.
وجاءت القمة بعد تراجع مفاجئ من ترامب، مساء الأربعاء، عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، كما استبعد استخدام القوة للسيطرة على جرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتتبع مملكة الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، مشيرا إلى وجود اتفاق محتمل لإنهاء الخلاف القائم.
القلق لا يزال قائما
ورحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتغير نبرة تصريحات ترامب بشأن جرينلاند، داعيا الدول الأوروبية إلى عدم التسرع في التخلي عن الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة، رغم التحديات الراهنة.
إلا أن دبلوماسيين أوروبيين أكدوا أن القلق لا يزال قائما داخل الاتحاد، في ظل ما وصفوه بتقلب سياسات الرئيس الأمريكي وإمكانية عودته إلى مواقف أكثر تشددا في أي وقت. وأشاروا إلى أن القمة ستركز على بلورة رؤية طويلة الأمد لكيفية إدارة العلاقات مع واشنطن في ظل الإدارة الحالية وربما الإدارات المقبلة.
وحدة الموقف الأوروبي
وقال أحد الدبلوماسيين إن “ترامب اتخذ خطوات لا رجعة فيها، وقد يفعل ذلك مجددا، ولا يمكن العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقا”، مشددا على ضرورة تقليص اعتماد الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة في عدد من المجالات الحيوية، مع السعي في الوقت نفسه إلى الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة.
وأضاف دبلوماسي آخر أن الزعماء سيناقشون “الخطوط الحمراء” في التعامل مع واشنطن، وكيفية مواجهة ما وصفه بنهج الاستقواء، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الأوروبي وتقوية السوق الداخلية والقدرة التنافسية، ورفض الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية.
وأشار دبلوماسيون إلى أن اتفاقا مبدئيا بشأن جرينلاند جرى بحثه بين ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلا أن تفاصيله لا تزال غير واضحة، ما يعزز الحاجة الأوروبية إلى موقف موحد وأكثر استقلالية في المرحلة المقبلة.



