واشنطن،أمريكا-تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم التراجع عن مساعيه للسيطرة على جزيرة جرينلاند، مؤكدا أن هذا الهدف يرتبط، بحسب وصفه، بالأمن القومي والعالمي للولايات المتحدة، في موقف أدي لموجة واسعة من الانتقادات والقلق داخل أوروبا، لا سيما في الدنمرك والاتحاد الأوروبي.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه لوسائل الإعلام على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، حيث رفض استبعاد استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف، ووجه انتقادات مبطنة لحلفاء واشنطن، في وقت يواجه فيه القادة الأوروبيون صعوبة في بلورة رد موحد على تصريحاته. وقال ترامب إنه أبلغ الجميع بوضوح أن جرينلاند تمثل “أمرا حتميا” للأمن العالمي، مضيفا أنه “لا عودة إلى الوراء” في هذا الملف.
وأعاد ترامب تأكيد موقفه عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في جرينلاند وهو يحمل العلم الأمريكي، إلى جانب خرائط تظهر الجزيرة، بل وكندا أيضا، كجزء من الولايات المتحدة، ما زاد من حدة الجدل السياسي والإعلامي.
في المقابل، أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، رفضها القاطع لأي حديث عن التخلي عن جرينلاند، مؤكدة أن بلادها لن ترضخ لأي ضغوط. وأشارت إلى أن عدم استبعاد ترامب استخدام القوة العسكرية يفرض على كوبنهاجن التعامل مع الموقف بجدية كاملة.
وعلى المستوى الأوروبي، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الانصياع لما وصفه بـ”قانون الأقوى”، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى الدفاع عن سيادته واحترامه. كما تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن “تحول مزلزل” في العلاقات الدولية، يستوجب تعزيز الاستقلال الأوروبي، خصوصا في مجالي الأمن والاقتصاد.
وتزامن هذا التصعيد مع تلويح أوروبي باتخاذ إجراءات تجارية مضادة، من بينها فرض رسوم جمركية على واردات أمريكية أو اللجوء إلى ما يعرف بـ”أداة مكافحة الإكراه”، ما ينذر بتصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي خلال الفترة المقبلة.



