واشنطن ، الولايات المتحدة – أكد الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، ديفيد بترايوس، أن لجوء الجمهورية الإسلامية إلى “أشد حملة قمع دموية في تاريخها” لمواجهة المتظاهرين هو مؤشر جلي على نهاية النظام الثيوقراطي. ووصف الوضع الحالي بأنه مرحلة “احتضار” للسلطة في طهران.
نظام فقد الشرعية ولم يفقد القدرة على القتل
خلال جلسة حوارية نظمتها “إيران إنترناشونال إنسايت” في واشنطن، رسم بترايوس صورة قاتمة لمستقبل النظام الإيراني. وقال: “هذا النظام يحتضر. إنه يقاتل ويقتل مرة أخرى، لكنه يحتضر أيضا”. وأضاف بوضوح: “لقد فقد هذا النظام شرعيته، والمشكلة تكمن في أنه لم يفقد بعد القدرة على القتل”. وأشار الجنرال ذو الأربع نجوم إلى أن حجم العنف المفرط المستخدم ضد المدنيين يعكس “خوفا عميقا” لدى القادة وليس سيطرة فعلية. كما أكد أن إغراق المدن بقوات الأمن قد يمنح السلطات تهدئة مؤقتة، لكنه لن يمحو الغضب الشعبي المتصاعد.
عجز عسكري وانهيار مالي
سلط بترايوس الضوء على التحديات الوجودية التي تواجهها إيران على جبهتين:
عسكريا: اعتبر بترايوس أن “إيران عاجزة عن الدفاع عن نفسها” في هذه المرحلة. وفسر ذلك خاصة بعد تدمير أنظمة دفاعها الجوي وصواريخها الباليستية خلال المواجهات العسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي. اقتصاديا: مع انهيار العملة وتفاقم التضخم، أكد بترايوس أن طهران فقدت “الأدوات المالية” التي كانت تستخدمها سابقا لتهدئة الشارع. كما شدد على أن قدرات النظام الحالية باتت ضئيلة للغاية.
حصيلة دموية غير مسبوقة
تأتي تصريحات بترايوس في وقت تشهد فيه إيران انتفاضة بدأت في 28 ديسمبر الماضي. وتصاعدت هذه الانتفاضة لتشمل كافة أنحاء البلاد. وبحسب تقارير نقلتها “إيران إنترناشونال” عن مسعفين ومسؤولين إيرانيين، فقد قتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص خلال يومين فقط من المواجهات. وهذه حصيلة تعكس وحشية التعامل الأمني مع الاحتجاجات.
الموقف الأمريكي والتدخل العسكري
وردا على التساؤلات حول احتمالية تدخل إدارة ترامب عسكريا لدعم المتظاهرين، رأى بترايوس أن اتخاذ إجراءات ضد النظام سيلقى “استحسانا واسعا” في الداخل الإيراني. ولن يؤدي – كما يروج البعض – إلى التفاف الشعب حول القيادة أو تحويله إلى “صرخة حشد” لصالح النظام. ويرى المدير السابق لـ CIA أن الضغوط التي تتعرض لها طهران الآن هي الأشد منذ الحرب الإيرانية العراقية. وتواجه التركيبة الدينية الحاكمة “تحديات وجودية” لا يمكن تجاوزها بالحلول الأمنية التقليدية.



