بروكسل،بلجيكا-حذرت الأمم المتحدة، من أن خفض التمويل الدولي المخصص لليمن سيؤدي إلى تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية خلال عام 2026، مهددا بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال السنوات الماضية في مجالات مكافحة سوء التغذية وتحسين الخدمات الصحية.
وقال جوليان هارنيس، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، في تصريحات للصحفيين بجنيف، إن الوضع “مقلق للغاية”، متوقعا أن تكون الأوضاع الإنسانية “أسوأ بكثير” هذا العام مقارنة بالعام الماضي، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي وتعطل الخدمات الأساسية وغياب أفق سياسي واضح.

فجوة تمويلية كبيرة
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 21 مليون يمني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بزيادة ملحوظة عن 19.5 مليون شخص في العام السابق.وأرجع هارنيس هذا التدهور إلى تفاقم الفقر، وانهيار العملة، وتراجع خدمات الصحة والتعليم، إلى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي المستمرة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن التمويل الذي اعتادت الدول الغربية تقديمه لليمن يشهد تراجعا حادا، في وقت خفضت فيه الولايات المتحدة إنفاقها على المساعدات، بينما قلص مانحون غربيون آخرون دعمهم مع توجههم لزيادة الإنفاق الدفاعي، ما تسبب في فجوة تمويلية كبيرة لبرامج الأمم المتحدة.وأضاف أن هناك آمالا معلقة على دول الخليج، موضحا أن السعودية تبدي قلقا بالغا حيال الوضع الإنساني، وتبحث إمكانية تقديم دعم إضافي.

تدهور الوضع الأمني
وكشف “هارنيس” أن الأمم المتحدة لم تتلق في عام 2025 سوى 680 مليون دولار، أي ما يعادل 28% فقط من التمويل المطلوب، محذرًا من أن النظام الصحي اليمني، الذي جرى دعمه طوال عقد من الحرب، يواجه خطر الانهيار، ما يجعل البلاد أكثر عرضة لتفشي الأوبئة مثل الحصبة وشلل الأطفال.
وأوضح أن عمل وكالات الأمم المتحدة يقتصر حاليا على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في حين تعجز عن الوصول إلى مناطق سيطرة الحوثيين التي تمثل نحو 70% من الاحتياجات الإنسانية. كما أشار إلى تدهور الوضع الأمني لموظفي الأمم المتحدة، مع احتجاز 73 موظفا منذ عام 2021.
وختم “هارنيس” بالتحذير من أن “الأطفال يموتون بالفعل، ومع تراجع التمويل سيزداد الوضع سوءا”، مؤكدا أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


