بكين، الصين-دخل الخلاف الدبلوماسي بين بكين وطوكيو مرحلة “الحرب الاقتصادية الباردة”، حيث كشفت مصادر تجارية عن قيام السلطات الصينية بتشديد إجراءات فحص صادرات المعادن الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية الأخرى المتجهة إلى اليابان منذ مطلع يناير الجاري.
رقابة صارمة وتدقيق في “سلسلة التوريد”
بدأت السلطات الصينية بفرض قيود إضافية تتجاوز إجراءات الفحص المعتادة، حيث طالبت المصدرين بتقديم مستندات مفصلة تشمل معلومات “صحيحة ودقيقة” عن الشركات اليابانية المستوردة.وتحديد المنتجات النهائية التي ستدخل هذه المعادن في تصنيعها (مثل السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات) والإفصاح عما إذا كانت المنتجات المصنعة في اليابان سيتم تصديرها لاحقا إلى دول ثالثة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
تايوان.. القشة التي قصمت ظهر التعاون
يأتي هذا التصعيد الاقتصادي كرد فعل مباشر على تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، التي أدلت بها في نوفمبر الماضي، وألمحت فيها إلى احتمال تدخل عسكري ياباني في حال تعرض تايوان لهجوم. وتصف بكين حكومة تاكايتشي بأنهانهدغ لـ “إحياء النزعة العسكرية”، مما دفع الصين لاستخدام ثقلها في سوق المعادن النادرة للضغط على طوكيو.
قلق في قطاع التقنية الياباني
تعتمد اليابان بشكل حرج على التوريد الصيني، حيث شكلت الواردات من الصين نحو 71.9% من إجمالي احتياجات اليابان من المعادن الأرضية النادرة في عام 2024.وتخشى الشركات اليابانية أن تؤدي البيروقراطية الجديدة إلى تأخيرات متعمدة قد تؤدي في النهاية إلى “وقف مقنع” للإمدادات.
وتصنف الصين هذه المعادن ضمن قائمة تضم 900 سلعة ذات استخدام مزدوج (مدني وعسكري)، مما يمنحها غطاء قانونيا لتشديد الرقابة تحت مسمى “الأمن القومي”.وعلى الرغم من تأكيدات وزارة التجارة الصينية بأن الإجراءات لن تؤثر على “التجارة المدنية العادية”، إلا أن قطاع تصنيع السيارات الكهربائية والأسلحة المتقدمة في اليابان بات يستعد لمواجهة أزمة إمدادات قد تعيد رسم خريطة التحالفات التجارية في شرق آسيا.



