باريس ، فرنسا – أعاد فيتو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» الجدل بقوة داخل الأوساط الأوروبية. إذ تقود باريس جبهة معارضة ترى أن الاتفاق بصيغته الحالية يحمل مخاطر اقتصادية وبيئية جسيمة.
وتتمحور المخاوف الفرنسية حول القطاع الزراعي. إذ تخشى الحكومة من تدفق منتجات زراعية ولحوم من دول أمريكا الجنوبية بأسعار أقل. ذلك ما يضع المزارعين الأوروبيين، وخاصة الفرنسيين، أمام منافسة غير متكافئة. ويحدث هذا في ظل اختلاف المعايير البيئية والصحية بين الجانبين.
كما تستند فرنسا في موقفها الرافض إلى الاعتبارات البيئية. فهي تعتبر أن الاتفاقية لا تتضمن التزامات واضحة وملزمة بحماية الغابات، وعلى رأسها غابات الأمازون. إضافة إلى ذلك، لا تضمن الاتفاقية احترام دول «ميركوسور» لتعهداتها المناخية وفق اتفاق باريس للمناخ.
سياسيًا، يعكس موقف ماكرون ضغوطًا داخلية متزايدة من النقابات الزراعية وقوى سياسية. هذه القوى ترى في الاتفاق تهديدًا للأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية. لهذا السبب يدفع هذا الأمر باريس إلى التشدد في أي خطوة تتعلق بفتح الأسواق دون ضمانات كافية.
وفي هذا السياق، تعمل فرنسا على تنسيق مواقفها مع دول أوروبية أخرى متحفظة على الاتفاق، مثل النمسا وبولندا. الهدف من ذلك هو إعادة التفاوض على بنوده أو إدخال تعديلات جوهرية تضمن حماية المصالح الأوروبية. في المقابل، توجد دول ترى في الاتفاق فرصة لتعزيز النفوذ الأوروبي في أمريكا اللاتينية.
وبين تضارب المصالح الاقتصادية والحسابات البيئية والسياسية، يبقى مستقبل اتفاقية «ميركوسور» معلقًا. إذ ينتظر الجميع توافقًا أوروبيًا يوازن بين الانفتاح التجاري وحماية المنتجين والبيئة داخل الاتحاد.



