يرى الباحث العراقي في الشؤون الاستراتيجية والأمنية فراس إلياس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث حالياً عن نموذج ضربة عسكرية خاصة بإيران تختلف جذرياً عما شهدته المنطقة سابقاً. ويعود هذا الاختلاف لتعقيدات الوضع الإيراني داخلياً وخارجياً. حيث تمتلك طهران قوة إيذاء ومواجهة تجعل من الضروري التعامل معها بطريقة تضمن عدم تعرض ترامب لهزيمة سياسية في حال فشل الردع أو تحققت نتائج عكسية للضربة . وأضاف إلياس لـ “صوت الإمارات” أنه بينما تجري جهود إقليمية حثيثة لنزع فتيل الانفجار تواصل القوات الأمريكية تحركاتها العسكرية الميدانية منذ صباح اليوم. هذا ما يشير إلى أن الأمور قد تتجه فعلياً نحو المواجهة العسكرية.
ملامح الهجوم المركب وسيناريو التفكيك الداخلي
وتابع الباحص العراقي أن الإدارة الأمريكية تدرك واقعياً عدم وجود قابلية لحرب مباشرة وطويلة الأمد مع إيران بسبب الكلفة العسكرية والسياسية غير المضمونة. لذا فإن أي تحرك محتمل سيعتمد على سيناريو تفكيك داخلي منخفض الوتيرة بدلاً من المواجهة المفتوحة. وأضاف إلياس أن التقارير العسكرية تشير إلى أن ملامح الهجوم ستكون مبنية على مراحل تبدأ من الهجوم السيبراني وتنتهي بالضربات الجوية بمشاركة القاذفات الاستراتيجية خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة. كما تهدف هذه الضربات إلى استهداف البنية الأمنية والعسكرية والاستخبارية لإرباك القيادة الميدانية وخلق انطباع بفقدان السيطرة وكسر الردع النفسي. كذلك تهدف لفتح نافذة فوضى محسوبة يمكن البناء عليها لاحقاً.
تمكين القوى المحلية واستراتيجية استنزاف الحدود
وقال الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية “قد تعول واشنطن في مراحل لاحقة على تمكين جماعات مسلحة أو انفصالية للسيطرة على مدن حدودية صغيرة دون إعلان رسمي وهو ما بدأت ملامحه تظهر مع إعلان حزب الحياة الحرة الكردي السيطرة على مواقع للحرس الثوري في كرمانشاه والتوتر العسكري في جنوب شرق البلاد”. وأوضح إلياس أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة النظام على مواجهة الاحتجاجات ورفع فرص نزول الطبقات الاجتماعية المترددة إلى الشارع. حيث يجري ذلك عبر ربط الأمن الداخلي بجبهات حدودية مفتوحة. وهو ما دفع طهران لمطالبة دول الجوار بضبط الحدود. هذا يعكس رغبة واشنطن في خلق أوراق ضغط تفاوضية جديدة في الملفين النووي والإقليمي دون تحمل كلفة الحرب الشاملة.
عوائق المسار ومخاطر غياب الرؤية السياسية
ورأى إلياس أن هذا المسار المعتمد على “الحرب الهجينة” يواجه عوائق حقيقية تتمثل في القدرات الاستخبارية الإيرانية العالية وحساسية دول الجوار من أي فوضى حدودية طويلة الأمد. إضافة إلى ضعف الحاضنة الشعبية للتدخل الخارجي.
وحذر الدكتور فراس إلياس من أن أي ضربة عسكرية تفتقر لمسار سياسي واضح لمرحلة ما بعد الهجوم ستؤدي لكارثة محققة داخل إيران وخارجها. خاصة وأن المواجهة بين ترامب وخامنئي تجاوزت فكرة الردود المحسوبة ووصلت لمرحلة كسر العظم. هذا يعني أن طهران قد ترد بردود قاسية وغير تقليدية. كما قد تضع إدارة ترامب أمام تحديات وجودية صعبة للغاية.



