ريغا، لاتفيا، طالبت دولة لاتفيا، اليوم السبت، بعقد اجتماع طارئ وعاجل لمجلس الأمن الدولي. إذ دعت لمناقشة التداعيات الخطيرة الناجمة عن استخدام روسيا لصواريخ “أوريشينك” الباليستية. وقد اعتبرت الخارجية اللاتفية في بيان رسمي أن هذا التطور يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية؛ الأمر الذي يستوجب تحركاً دولياً فورياً. وذلك بما يضمن وضع حد للتصعيد العسكري المتسارع. وهو ما يضع السلم العالمي أمام اختبار حقيقي في مطلع العام الجديد. وفي السياق ذاته، أعربت ريغا عن مخاوفها العميقة من طبيعة السلاح المستخدم. حيث أشارت التقارير إلى أن صواريخ “أوريشينك” تمتلك قدرة تدميرية فائقة. وبناءً عليه، حذرت لاتفيا من أن أي استخدام لهذه الصواريخ بالقرب من الحدود الأوروبية يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر. إذ لم يعد الأمر مجرد مناوشات حدودية، بل تحول إلى تهديد وجودي. ويتطلب تدخلاً حازماً من القوى الكبرى لردع أي مغامرات عسكرية مستقبلية. مما يعزز من فرص الانزلاق نحو صراع إقليمي شامل.
فرض ضوابط صارمة على “أوريشينك”
علاوة على ذلك، شددت رئاسة لاتفيا على ضرورة فرض قيود دولية جديدة وفعّالة. ويجب أن تكون على تداول واستخدام صواريخ “أوريشينك” الباليستية. وبما أن التوترات بين موسكو والعواصم الأوروبية وصلت إلى ذروتها، فقد أكد البيان أن الوقت قد حان لفرض “ضوابط صارمة”. وذلك لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وحيث إن المجتمع الدولي يراقب بقلق سباق التسلح المتصاعد، فإن الاستجابة لمطالب لاتفيا ستكون مؤشراً. هذا على مدى قدرة مجلس الأمن على ممارسة دورة القيادي في نزع فتيل الأزمات الكبرى.
قلق “أوروبا الشرقية”
ومن ناحية أخرى، تعكس هذه التحركات القلق المتزايد لدى دول البلطيق من التوجهات الروسية الجديدة في المنطقة. وحيث إن لاتفيا تقع في خط المواجهة الأول مع النفوذ الروسي، فإن دعوتها لمجلس الأمن تحمل أبعاداً استراتيجية. وتجاوزت مجرد الاحتجاج الدبلوماسي. الأمر الذي يهدف إلى حشد الدعم الغربي وتفعيل ميكانيكيات الدفاع الجماعي. باعتبار أن الصمت على استخدام “أوريشينك” قد يفتح الباب لاستخدام أسلحة أكثر فتكاً في المستقبل القريب.
تضع لاتفيا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية. وذلك لمنع تحول أوروبا الشرقية إلى ساحة تجارب للصواريخ الباليستية. ومن ثم، يترقب المراقبون موقف الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن تجاه هذا الطلب. بما يسهم في تحديد مسار الأزمة في عام 2026. خاصة وأن التوازن الأمني في القارة العجوز بات رهناً بمدى الحزم في مواجهة هذه التهديدات الصاروخية غير المسبوقة.


