دمشق،سوريا-كشف مصدر رفيع في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مساء السبت، عن وصول قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، إلى دمشق لإجراء مباحثات مباشرة مع مسؤولي الحكومة السورية الانتقالية.
وقد وصف هذا المسار التفاوضي بأنه دخل “مرحلة حاسمة”؛ إذ تهدف الزيارة إلى تحويل التفاهمات النظرية إلى خطوات عملية تنهي حالة الانقسام التي عصفت بالبلاد لسنوات.
المحور العسكري: جيش واحد بتركيبة متنوعة
وفيما يتعلق بالتفاصيل الميدانية، كشف ياسر سليمان، المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية، أن الاتفاق المرتقب يرتكز على مبدأ وجود «جيش واحد» فقط للدولة السورية.
وبناء عليه، تم التوافق على دمج «قسد» ضمن المؤسسة العسكرية بتركيبة متنوعة، على أن تتولى لجنة عسكرية مشتركة صياغة الآليات التنفيذية؛
الأمر الذي لخصه سليمان بقوله: «لا يمكن وجود جيشين في بلد واحد».
الثروات والمعابر.. إدارة مشتركة
علاوة على ذلك، طال التوافق ملفات السيادة الاقتصادية، حيث تم الاتفاق على أن تكون عائدات النفط والثروات الطبيعية ملكا لجميع السوريين وتصرف عبر المؤسسات الرسمية.
وبالرغم من تعقيد ملف الحدود، إلا أن هناك توجها لإدارة مشتركة للمعابر مع العراق وتركيا،
وهذا بما ينسجم مع نظام الدولة المركزي مع الحفاظ على حقوق الكوادر العاملة حالياً في تلك المواقع.
اللامركزية الإدارية والضمانات الدولية
ومن ناحية أخرى، برز تقارب كبير في وجهات النظر حول اعتماد نظام “اللامركزية” الإدارية،
خاصة وأن الطرفين يبحثان تفعيل القانون 107 بعد تعديله؛ مما يتيح للسكان انتخاب مسؤوليهم المحليين ومحافظيهم بشكل مباشر.
وحيث إن انعدام الثقة لا يزال يلقي بظلاله على المشهد، فقد طالب وفد الإدارة الذاتية بضرورة وجود ضمانات دولية،
وذلك لتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025، لضمان عدم الارتداد عن هذه التفاهمات.
خلاصة المشهد والتوترات الميدانية
تأتي زيارة عبدي لدمشق كمحاولة أخيرة لطي صفحة الانقسام العسكري والإداري،
بيد أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات ميدانية، لاسيما مع التوترات الأخيرة في أحياء حلب (الشيخ مقصود والأشرفية).
ومن ثم، يبقى نجاح هذا الاتفاق رهنا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الحوادث الأمنية وتغليب لغة الحل السياسي الشامل،
وهو ما سيحدده جدول اللقاءات في العاصمة خلال الساعات القادمة.


