السليمانية ، العراق – شهد المشهد السياسي الكردي تصعيداً لفظياً جديداً اليوم الخميس 25 ديسمبر 2025. كان ذلك حول منصب رئيس جمهورية العراق. هذا الخلاف بات يشكل العقدة الأبرز أمام استكمال التفاهمات السياسية لتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة في بغداد.
سركوت زكي: “الحقوق لا تُؤخذ بيد واحدة”
في رد حازم ومباشر على طموحات الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، أكد عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، سركوت زكي، خلال مؤتمر صحفي في السليمانية، أن منصب رئاسة الجمهورية هو “استحقاق حصري للأاتحاد الوطني”.
وشدد زكي على أن القضايا السياسية المصيرية لا تُحسم بقرارات أحادية، قائلاً: “رسالتنا واضحة، والحقوق لا تُؤخذ بيد واحدة”.
و أشار إلى أن أي محاولة لفرض نتائج الانتخابات كمعيار وحيد للمنصب دون توافق سياسي. هذا سيؤدي إلى تعقيد المشهد الكردستاني والاتحادي.
جذور الصراع: “العرف” مقابل “الأغلبية الانتخابية”
يأتي هذا التصريح رداً على ما أدلى به فارس عيسى، ممثل حكومة الإقليم في بغداد والقيادي في الحزب الديمقراطي (KDP)، يوم أمس الأربعاء. وذلك حين أكد أن المنصب سيكون من حق “البارتي” هذه المرة بناءً على تفوقه في عدد المقاعد البرلمانية. وقد اعتبر أن مرشح حزبه سيمثل “جميع أهالي كردستان”.
نقاط الخلاف الجوهرية
المعادلة التقليدية (منذ 2005). منذ ذلك الوقت استقر العرف السياسي في العراق على أن تكون رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني (PUK)، مقابل سيطرة الحزب الديمقراطي (KDP) على رئاسة إقليم كردستان.
فيما يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن حصاد المقاعد في انتخابات 2025 يمنحه الشرعية لانتزاع المنصب وتغيير “قواعد اللعبة” القديمة.
بينما يصر الاتحاد الوطني على أن المنصب استحقاق “تاريخي”. هذا يضمن التوازن بين الحزبين الرئيسيين ويمنع هيمنة طرف واحد على كافة مفاصل القرار الكردي.
تداعيات الانسداد السياسي
حذر مراقبون سياسيون من أن استمرار هذا الصراع “المفتوح” يهدد وحدة الصف الكردي في مفاوضات بغداد. كما قد يؤدي إلى تأخير تشكيل الحكومة العراقية بالكامل.
ويرى المحلل الاقتصادي والسياسي جمال كوجر أن هذا الانقسام يضعف القوة التفاوضية للكورد حيال ملفات حساسة مثل الموازنة، المادة 140، وقانون النفط والغاز.
السيناريوهات المتوقعة
في ظل فشل الاجتماعات السابقة بين باول طالباني وهوشيار زيباري في حسم الملف، تشير التوقعات إلى احتمالين:
مرشح تسوية: الاتفاق على شخصية كردية مقبولة من الطرفين (سيناريو 2022).
مقايضة المناصب: ربط ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان بملف استحقاقات بغداد في “سلة واحدة”.


