باريس، فرنسا-أطلق الجنرال بيير دي فيلييه، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية السابق، تحذيرات شديدة اللهجة وصف فيها “الإرهاب الإسلامي الراديكالي” بأنه “سرطان” يسعى للنخر في جسد المجتمعات الغربية وتقويض بنيتها التحتية والاجتماعية.
تهديد وجودي يتجاوز التنظيمات
وفي مقابلة حديثة أجراها مع برنامج “لو غران رانديفو” على قناة “سي نيوز” (CNews) في 21 ديسمبر 2025،
أكد دي فيلييه أن هذا التهديد لم يعد يقتصر على المنظمات المهيكلة مثل “داعش” و”القاعدة”،
بل امتد ليشمل أفرادا متطرفين يتصرفون بشكل مستقل، متأثرين بأيديولوجية راديكالية تهدف صراحة إلى “القضاء على بنية مجتمعاتنا”.
وأضاف الجنرال، الذي قاد الأركان الفرنسية بين عامي 2014 و2017: “منذ هجمات عام 2015،
أدركت أن التطرف الإسلامي سينتشر في جميع أنحاء العالم، وهذا ما نراه يتحقق اليوم”.
ثلاثية التهديدات
في كتابه الصادر مؤخراً (أواخر عام 2025) بعنوان “من أجل نجاح القوات المسلحة الفرنسية”،
حدد دي فيلييه ثلاثة مخاطر كبرى تواجه الدولة الفرنسية صعود القوى العظمى مثل روسيا والصين، التسارع التكنولوجي وتأثيره على وتيرة الحروب.
والإرهاب الإسلامي المتطرف الذي اعتبره الأيديولوجية الأكثر خطورة
لأنها تستهدف النظام الاجتماعي القائم والتعايش الديمقراطي.
خارطة طريق للمواجهة
دعا دي فيلييه الدولة الفرنسية إلى ضرورة “إعادة التسليح” على ثلاثة مستويات (أخلاقيا، ماليا، واستراتيجيا)،
محذرا من أن التقاعس قد يقود البلاد إلى خطر “حرب أهلية”.
وتضمنت مقترحاته الحاسمة لمواجهة هذا التهديد إغلاق المساجد المتطرفة وطرد الأئمة الذين ينشرون الفكر الأصولي،
وتشديد الرقابة على الحدود لمنع دخول المتطرفين تحت غطاء الهجرة.
وكذلك اتساق السياسة الخارجية تجاه الدول التي تمول أو تتسامح مع هذه الحركات،
وخوض حرب فكرية لا هوادة فيها ضد الأيديولوجية التي تدعو للوحشية كغاية.
بين الأمن والهوية
يحرص دي فيلييه في خطابه على التفريق الواضح بين “الإسلام كدين” و”التطرف الإسلامي كأيديولوجية سياسية عنيفة”.
وعلى عكس شقيقه السياسي “فيليب دي فيلييه” الذي يركز على الصراع الثقافي والهوية،
يرتكز خطاب الجنرال بيير على مفاهيم الأمن القومي والدفاع،
معتبرا أن الخطر يكمن في “الانهيار البنيوي” الذي قد تسببه هذه الجماعات إذا لم يتم التصدي لها بحزم وسرعة.



