الخرطوم ، السودان – علق المحلل السياسي السوداني إيهاب مادبو، على نتائج تحقيق مشترك نشرته شبكة CNN، لافتا إلى أن التحقيق كشف عن وجود أدلة دامغة على ارتكاب الجيش السوداني انتهاكات جسيمة بحق المواطنين المدنيين في ولاية الجزيرة.
وأكد مادبو لـ” صوت الإمارات” أن هذه الانتهاكات تستند إلى أسس عرقية وقومية اجتماعية، مشدداً على أنها يمكن أن ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد تصل إلى حد التطهير العرقي.
“الجيش ليس أسوأ منه إلا الجيش السوداني”: سجل من الإجرام
أكد مادبو أن ارتكاب الجيش لمثل هذه الانتهاكات ليس سابقة، مشيراً إلى أن الجيش “ليس أسوأ منه إلا الجيش السوداني”.
واستعرض المحلل سجلاً تاريخياً للانتهاكات، في تسعينيات القرن الماضي ارتكب الجيش جرائم بحق المدنيين في كادقلي، فيما عُرف بـ “خور العفن”، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 10 آلاف مدني، معظمهم من أساتذة ومعلمين ولاعبي كرة. وأشار إلى عدم توثيق تلك الجرائم في مسارات الحروب الأهلية حينها.
وفي عام 2003 ارتكب الجيش انتهاكات بشهادة قيادات الحكومة وقتها، حيث أشار عمر البشير إلى مقتل ما لا يقل عن 300 ألف مواطن، وبناءً على هذه الجرائم، أصدرت محكمة الجنايات الدولية أوامر توقيف واعتقال بحق 51 من أعضاء التنظيم.
ولفت مادبو إلى أن قائد الجيش الحالي، البرهان، هو من ضمن القائمة المطلوبة دولياً.
كما ذكر المحلل السياسي السوداني أن الجيش قتل أكثر من 400 أو 500 من المعارضين والطلاب في بيوت الأشباح خلال فترة التمكين في التسعينيات.
الحرب الحالية “أبشع الحروب”: تجاوز حتى ممارسات داعش
وفيما يخص الانتهاكات الحالية، أكد مادبو أنها “أدلة واضحة جداً” وشاهدها السودانيون. وأشار إلى ارتكاب الجيش انتهاكات ضد البجا في بور سودان وضد المناصير.
ووصف مادبو الحرب الحالية (حرب 2023) بأنها “واحدة من أبشع الحروب في تاريخ السودان”، حيث ظهر فيها ما وصفه بـ “بقر البطون” و “الذبح”. وأكد أن هذه الممارسات “فاقت كل التصورات” التي شوهدت في تنظيمات مثل القاعدة أو داعش.
وشدد المحلل السياسي على أن أخطر ما في تحقيق CNN هو تأثير هذه الأدلة على نظرة المجتمع الدولي للجيش. وخلص إلى أن الجيش، الذي يسيطر عليه حالياً عناصر الإخوان المسلمين التي حولت عقيدته، لم يوجه بندقيته لعدو خارجي طيلة تاريخه، بل وجهها لـ”صدور شعبه وقتل شعوبه في الهامش السوداني العريض”.


