دمشق، سوريا- كشف تحقيق موسع لوكالة رويترز أن إثنين من أبرز رجال السلطة السابقين في نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، والمقيمَين حاليا في روسيا،
يعملان على تمويل وتجهيز انتفاضتين مسلحتين ضد الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقا).
وبحسب التحقيق، ينفق اللواء كمال حسن، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية، ورجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الأسد
وأحد أغنى رجال سوريا خلال العقود الماضية، ملايين الدولارات لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين،
خصوصا من الطائفة العلوية في الساحل السوري ولبنان، بهدف استعادة نفوذهما بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024.
شبكة تجنيد وتمويل تتجاوز 50 ألف مقاتل
تشير الوثائق والمقابلات التي أجرتها رويترز مع 48 شخصاً مطلعين على الملف، إلى أن الرجلين يموّلان أكثر من 50 ألف مقاتل محتمل عبر فصائل متنافسة.
ويزعم حسن سيطرته على 12 ألف مقاتل في سوريا ولبنان، بينما يقول مخلوف إنه يمتلك نفوذاً على 54 ألفا موزعين على عشرات الكتائب.
كما يسعى الطرفان للسيطرة على 14 غرفة قيادة سرية تحت الأرض أُنشئت خلال حكم الأسد قرب الساحل، وتضم مخابئ أسلحة وذخائر ووسائل اتصال متقدمة.
ووفق الضباط الذين تحدثوا لرويترز، تحولت هذه الغرف إلى “كنز استراتيجي” يتنافس الرجلان للسيطرة عليه.
خلافات داخل الدائرة العلوية القديمة
يفيد التحقيق بأن بشار الأسد، المقيم في موسكو منذ سقوطه، “استسلم لفكرة المنفى”،
بينما يظهر شقيقه ماهر الأسد تردداً في دعم هذه التحركات رغم احتفاظه بولاء آلاف المقاتلين من الفرقة الرابعة سابقا.
كما يعاني مخلوف وحسن من خلافات حادة فيما بينهما، ما يقلل احتمالات نجاح أي تحرك عسكري.
الحكومة الجديدة تستعين بحليف قديم للأسد
لمواجهة هذا المخطط، استعانت حكومة الشرع بـ خالد الأحمد، أحد أبرز القيادات العلوية السابقة المقربة من الأسد، والذي تحول لاحقاً إلى حليف للشرع.
يعمل الأحمد على إقناع العلويين بأن المستقبل مع الدولة الجديدة، ويقود برامج توظيف وتنمية لخفض التوترات،
إلى جانب مساعدته في إحباط خلايا مرتبطة بالمخطط،
حيث أعلنت السلطات في أكتوبر اعتقال مجموعة كانت تخطط لاغتيال صحفيين وناشطين.
موسكو تتنصل
ورغم وجود الرجلين في روسيا، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الكرملين غير راغب في دعم أي تمرد،
إذ تركز موسكو على الحفاظ على قواعدها العسكرية في الساحل السوري.
زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو في أكتوبر بعثت رسالة واضحة للمتآمرين،
وذلك بحسب دبلوماسي مطلع: “لا أحد في الخارج سيأتي لإنقاذكم.”
مخاطر انفجار جديد
يحذر التقرير من أن أي تحرك مسلح قد يهدد الاستقرار الهش في “سوريا الجديدة”،
خصوصا بعد موجات العنف الطائفي التي شهدتها البلاد مطلع 2025،
وهذا حين قتل نحو 1500 مدني علوي عقب انتفاضة فاشلة في ريف اللاذقية.
ورغم التمويل الضخم، يقول محافظ طرطوس أحمد الشامي إن المتمردين “غير قادرين على تنفيذ أي شيء فعال”،
وهذا بسبب ضعف قدراتهم وتفكك شبكاتهم.

