بيروت، لبنان- كشفت مصادر وزارية لبنانية رفيعة المستوى وفقا لصحيفة الشرق الأوسط أن إسرائيل «تبعث برسالة مباشرة وغير مباشرة» إلى بيروت مفادها أنها لن تتوقف عند حدود المبادرات الدبلوماسية أو مساعى التهدئة،
وذلك عقب اغتيال رئيس أركان «حزب الله» فى ضربة أثارت موجة واسعة من القلق السياسى والأمنى داخل لبنان.
وقالت المصادر إن إسرائيل، من خلال العملية الأخيرة، «تقول بطريقة أو بأخرى: لا تبذلوا جهودا؛ لا عبر المبادرات الدولية ولا المفاوضات… ما نريد أن نفعله فسنفعله».
وأضافت أن هذا التطور يشير إلى رغبة إسرائيل فى فرض قواعد اشتباك جديدة على الساحة اللبنانية،
بعيدا عن أى تفاهمات سابقة أو مساعٍ أمريكية وفرنسية لاحتواء التوتر.
تحول خطير
ووفق المسؤولين اللبنانيين، فإن الاغتيال يشكل تحولا خطيرا فى مستوى الاستهداف،
إذ إنه يطال أحد أبرز القيادات العسكرية فى «حزب الله»، ما يعنى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا مفتوحا يصعب التحكم بنتائجه،
خصوصا فى ظل غياب أى ضمانات دولية بوقف العمليات العسكرية المتبادلة.
وتؤكد المصادر أن الحكومة اللبنانية تبذل جهودا حثيثة لمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة واسعة،
إلا أن الرسالة الإسرائيلية الأخيرة تعكس – بحسب وصفهم – «عدم اكتراث أو رفضاً واضحا» لكل المساعى السياسية التي تطرح منذ أسابيع للتهدئة.
هشاشة سياسية
وأضافت أن إسرائيل «تتصرف انطلاقا من حسابات ميدانية بحتة»، وأنها تبدو غير مستعدة حاليا للدخول فى أى مسار تفاوضى ملزم.
وتحذر أوساط سياسية من أن استمرار الضربات النوعية والاغتيالات قد يدفع الأمور إلى نقطة اللاعودة،
لا سيما أن «حزب الله» بات أمام ضغط داخلى وخارجى للرد،
بينما يعانى لبنان من هشاشة سياسية واقتصادية قد تجعل أى تصعيد جديد أكثر خطورة على الوضع الداخلى.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكا دبلوماسيا مكثفا،
لكنه قد يصطدم بإصرار كل طرف على فرض معادلته الخاصة على الأرض.



