صوت الامارات ، الولايات المتحدة – استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبالا رسميا في البيت الأبيض. هذه الزيارة تعتبر محطة محورية في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية مهمة. من المتوقع أن تدفع قدما باتفاقات دفاعية تشمل بيع مقاتلات إف-35. كما ستشمل مجموعة من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية بين الجانبين.
زيارة استراتيجية تعكس تحولات الجغرافيا السياسية.
ويرى خبراء لـ”صوت الإمارات” أن زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة تمثل نقطة استراتيجية في العلاقات الثنائية. سيبحث خلالها ملفات المنطقة.
المحلل السياسي الكويتي مساعد المغنم قال لـ”صوت الإمارات” إن الخليج أصبح مركز الثقل الجديد في الجغرافيا السياسية للعالم. موضحا أن المنطقة لم تعد مجرد مساحة عبور للطاقة، بل أصبحت عقدة استراتيجية تربط آسيا الصاعدة بأوروبا القلقة وأمريكا. الأخيرة تبحث عن توازن جديد في الشرق الأوسط.
وأضاف أن السعودية تمثل “القوة المحورية” في المنطقة. وهي تتحرك من موقع يوازن مصالح دول الخليج الأخرى ضمن منظومة متماسكة نسبيا. هذا ما يجعل الخليج لاعبا أساسيا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية.
تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي.
وأشار المغنم إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ترمي إلى ترسيخ مظلة أمنية. الهدف منها منع أي انزلاق محتمل نحو صدامات إقليمية أو أزمات مرتبطة بوجود إيران وأذرعها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. كما أشار إلى أن الخليج أصبح محورا عالميا للطاقة المتقدمة والهيدروجين الأخضر. هذا ما يجعل استقرار المنطقة جزءا من استقرار الأسواق العالمية. وهذا تدركه واشنطن جيدا.
كما ستبحث الزيارة توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتقنية الرقمية. هذا يتيح تحويل العلاقات السعودية الأمريكية من مجرد تحالف سياسي إلى شراكة تكنولوجية واستثمارية.
انعكاسات الزيارة على القضية الفلسطينية.
يرى المحلل السياسي الفلسطيني زيد الأيوبي أن زيارة ولي العهد تمثل تأثيرا مباشرا على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. لافتا إلى أن السعودية تمتلك ثقلا اقتصاديا وسياسيا وروحيا كبيرا، كونها بوابة العالم الإسلامي وعضوا مؤثرا في مجموعة الدول الاقتصادية الكبرى.
وأضاف أن أي تفاهم سعودي أمريكي سيكون له تأثير كبير على الملفات الإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية. حيث أكد الأيوبي أن المملكة لن تتجه نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي دون ثمن سياسي. هذا الثمن يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعودة الاحتلال الإسرائيلي إلى حدود عام 1967.
الشراكة السعودية الأمريكية على وقع التحولات الإقليمية.
من جانبه، قال شريف عبد الحميد، رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، إن الزيارة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات السعودية الأمريكية. إنها تعيد إحياء شراكة تاريخية تمتد لأكثر من ثمانية عقود. موضحا أن اللقاءات المباشرة ستفتح آفاقا واسعة للتفاهم حول الملفات الكبرى مثل أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
كما أشار عبد الحميد إلى أن الزيارة تعزز التعاون الاقتصادي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. هذا يتوافق مع رؤية السعودية 2030. ويضع العلاقات بين البلدين على مستوى شراكة استراتيجية عميقة.
انعكاسات على الخليج والمنطقة.
من المتوقع أن تترك الزيارة أثرا واسعا على المنطقة. بدءا من تعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من التوترات في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وصولا إلى دعم المظلة الدفاعية الخليجية وتعزيز الردع أمام التهديدات الإقليمية.
اقتصاديا، ستفتح الزيارة الباب أمام تدفقات استثمارية أمريكية جديدة في الطاقة المتجددة والتقنيات المستقبلية. هذا ما يعزز مكانة السعودية كمركز اقتصادي عالمي صاعد. ويضمن استقرار الأسواق العالمية للطاقة.
كما سيمتد تأثير الزيارة ليشمل دول الخليج الأخرى. هذا يحدث من خلال تماسك المنظومة الأمنية وفتح آفاق جديدة للتفاهمات السياسية والاقتصادية. بما يرسخ دور الخليج ككتلة جيوسياسية قادرة على الموازنة بين النفوذ الدولي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.



