القاهرة، مصر – أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ملف المياه بالنسبة لمصر “قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها”. وشدد على أن القاهرة لن تقبل بأي حال من الأحوال المساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل. وأوضح أن مياه النيل أصبحت جزءاً من حملة ضغوط تُمارَس على مصر لتحقيق أهداف سياسية. لكن البلاد ستظل متمسكة بحقها الثابت في هذا المورد الحيوي. فهو يمثل شريان الحياة لأكثر من 100 مليون مواطن.
أزمة سد النهضة.. عقدة الملف المائي
تعود الأزمة المائية بين مصر وإثيوبيا إلى عام 2011. في ذلك العام، بدأت أديس أبابا في بناء سد النهضة على النيل الأزرق، وهو المصدر الرئيسي لأكثر من 80% من مياه النيل. منذ ذلك الحين، دخلت القاهرة في مفاوضات طويلة مع كل من إثيوبيا والسودان. الهدف منها هو التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. يجب أن يحمي هذا الاتفاق مصالح الجميع ويضمن عدم الإضرار بحقوق مصر التاريخية.
ورغم توقيع “إعلان المبادئ” في الخرطوم عام 2015، فإن المفاوضات تعثرت مراراً. يعود السبب إلى إصرار إثيوبيا على المضي في عمليات الملء والتشغيل من طرف واحد، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لأمنها المائي.
مخاوف القاهرة
تتمسك مصر بحصتها البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتؤكد أنها بالكاد تغطي احتياجاتها المتزايدة مع النمو السكاني والاقتصادي. ترى القاهرة أن أي انتقاص من هذه الحصة سيؤدي إلى أزمات عميقة في مياه الشرب والزراعة والصناعة. فضلاً عن انعكاسات خطيرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
تحركات دبلوماسية وضغوط دولية
شهدت الأزمة جولات تفاوضية متعددة برعاية الاتحاد الإفريقي، وأخرى بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي. كما لجأت مصر إلى مجلس الأمن الدولي أكثر من مرة، محذرة من أن استمرار التعنت الإثيوبي يهدد الأمن والسلم الإقليميين.
موقف مصري ثابت جدد السيسي تأكيده أن مصر ستظل متمسكة بالحلول التفاوضية التي تقوم على التعاون المشترك وعدم الإضرار بأي طرف. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المياه بالنسبة لمصر قضية حياة أو موت. ويعتبر الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، ما يجعل النيل بالنسبة للمصريين “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه.



