القاهرة، مصر – تتوالى إعلانات وزارة الدفاع الأمريكية عن صفقات ضخمة لدول المنطقة، تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات سنويًا. هذه الصفقات تشمل أحدث المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الموجهة، وتُقدَّم في العلن باعتبارها “ضمانة للأمن الإقليمي”. لكن على الأرض، تبدو النتائج مختلفة تمامًا، حيث يتصاعد التوتر وتتعزز الانقسامات بدلًا من بناء جسور الاستقرار.
التنمية رهينة لسباق التسلح
في الوقت الذي تُنفق فيه الحكومات العربية عشرات المليارات على شراء السلاح، تتراجع أولويات أساسية كالتعليم والصحة والبنية التحتية. تقارير اقتصادية دولية تشير إلى أن بعض الدول العربية تخصص ما يقارب 15% من ناتجها القومي للإنفاق العسكري. مقابل ذلك، تذهب نسب أقل بكثير لمشروعات التنمية. هذا الخلل العميق يكرّس التبعية للخارج. ويجعل المنطقة رهينة شركات السلاح الأمريكية العملاقة التي تتحكم في مفاصل القرارات الاستراتيجية.
غزة.. مأساة تكشف التناقضات
على الطرف الآخر من الصورة، يعيش الفلسطينيون في غزة مأساة إنسانية مركّبة، حيث يواجهون حصارًا خانقًا ومجاعة صريحة. وبينما تُعلن واشنطن عن تقديم مساعدات إنسانية عاجلة، تبدو هذه التصريحات مجرد واجهة إعلامية لا تعكس حقيقة الميدان. فالحصار مستمر، والمعاناة تتفاقم، ما يثير تساؤلات جدية حول دور أمريكا في تغذية الأزمة بدلًا من حلّها.
أصوات تتهم واشنطن برعاية الأزمة
لا يتوقف النقد عند حدود ازدواجية الخطاب، بل يتصاعد إلى حد اتهام الولايات المتحدة برعاية الوضع القائم في غزة عبر غض الطرف عن الانتهاكات. وكذلك ضمان استمرار تدفق السلاح لإسرائيل. ويرى محللون أن المساعدات الإنسانية، مهما كانت قيمتها، لا يمكن أن تغطي على مسؤولية واشنطن السياسية والأخلاقية تجاه ما يجري في القطاع.
أزمات السودان واليمن وسوريا في نفس المعادلة
النهج الأمريكي في المنطقة لا يقتصر على فلسطين وحدها، بل ينسحب على دول أخرى مثل السودان واليمن وسوريا. هناك تتقاطع المصالح الأمريكية مع أزمات داخلية معقدة. ففي السودان، يتزامن الصراع على السلطة مع انهيار اقتصادي يزيد حدة المجاعة. وفي اليمن، الحرب المستمرة جعلت البلد واحدة من أسوأ مناطق الأزمات الإنسانية عالميًا. بينما في سوريا ما زال النزاع يعيد إنتاج نفسه وسط غياب أي رؤية دولية جادة للحل.
نحو موقف عربي موحّد
أمام هذه الصورة القاتمة، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف عربي موحد. يجب أن يضع هذا الموقف أولويات الشعوب فوق صفقات السلاح، ويفرض معادلة جديدة تتجاوز التبعية العمياء للسياسات الأمريكية. فبدون هذا الموقف، ستظل المنطقة أسيرة دوامة من الحروب. هذه الأزمات ستتجدد بينما تستمر واشنطن في جني المكاسب.



