طهران – إيران — أعلن البنك المركزي الإيراني رسميّاً أن معدلات التضخم في البلاد قفزت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة ولم تشهدها الأسواق منذ حقبة الحرب العالمية الثانية. وهذا يعتبر مؤشراً اقتصادياً قاتماً وجديداً. كما يترجم عمق ومدى تفاقم الضغوط والاضطرابات الاقتصادية العنيفة التي تواجهها السوق المحلية والمنظومة المالية بالدولة.
تحديات هيكلية وعقوبات خارجية تلتهم القدرة الشرائية
وأوضح البنك المركزي في تقرير اقتصادي وتشخيصي شامل، أن الارتفاع الحاد والمتواصل في أسعار السلع الأساسية والخدمات الحيوية يعكس بشكل مباشر استمرار الأزمات والتحديات الهيكلية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني منذ عقود. كذلك أشار إلى التأثيرات البالغة والعميقة الناجمة عن تشديد العقوبات الدولية الخارجية. وأوضح أيضاً أثر تذبذب أسعار صرف العملة المحلية أمام السلة الأجنبية.
وأشار التقرير المالي إلى أن موجة التضخم العاتية والحالية أثرت بشكل مباشر وصادم على القدرة الشرائية للمواطنين بجميع فئاتهم. وقد تسبب ذلك في قفزات جنونية بأسعار المواد الغذائية، مصادر الطاقة، وإيجارات العقارات والمساكن. من ناحية أخرى، ضاعف ذلك من حدة الضغوط والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية داخل المجتمع الإيراني.
تراكم الاختلالات المالية والبحث عن استقرار مفقود
وأضاف البنك المركزي الإيراني أن تراكم الاختلالات المالية العميقة في الموازنة العامة، إلى جانب القيود الدولية الصارمة المفروضة على النظام المصرفي وحركة التجارة الخارجية، ساهمت مجتمعة في تسريع وتيرة معدلات التضخم بشكل قياسي وتصاعدي خلال الأشهر الأخيرة.
ويواجه الاقتصاد الإيراني في الوقت الراهن تحديات معقدة ومتزايدة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة جاهدة احتواء غول التضخم عبر حزمة من السياسات النقدية التقشفية والإصلاحات الهيكلية الطارئة. ولكن حتى الآن، لم يتحقق نجاح ملموس أو استقرار اقتصادي حقيقي على أرض الواقع.


