واشنطن، الولايات المتحدة – في ظل الزخم الدبلوماسي المتسارع الذي تشهده المفاوضات الأمريكية الإيرانية، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن وجود “توافق إقليمي” داعم لنهج إدارته في التعامل مع طهران. وأكد روبيو في تصريحاته أن هناك “سبع أو ثماني دول في المنطقة” تؤيد المسار التفاوضي الذي تنتهجه واشنطن. كما شدد على أن الولايات المتحدة ماضية قدماً في هذا المسار بهدف تحقيق تفاهمات تضمن استعادة الاستقرار بعيداً عن لغة التصعيد العسكري. ومن هذا المنطلق، يمثل هذا الدعم الإقليمي “غطاءً استراتيجياً”. لذلك يعزز من موقف واشنطن على طاولة التفاوض. ويؤكد أن الحلول الدبلوماسية لا تزال هي الخيار المفضل لدى شركاء أمريكا لإنهاء حالة التوتر الراهنة.
التنسيق الإقليمي: البحث عن “عالم لا يخشى السلاح النووي”
ومن ناحية أخرى، أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن دول المنطقة تدرك جيداً أن الحوار يمثل الخيار الأكثر عقلانية لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وفضلاً عن ذلك، أوضح روبيو أن واشنطن تواصل تنسيقها الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان أن أي تفاهم سيتم التوصل إليه لن يكون مجرد حل مؤقت. بل سيكون بداية “لعملية طويلة الأمد”. من شأنها أن تقود في النهاية إلى عالم لا يخشى القلق من التهديدات النووية الإيرانية. وبناءً على ذلك، يسعى البيت الأبيض لتحويل هذه “المذكرة التفاهمية” من مجرد اتفاق أمني إلى هيكلية استقرار إقليمي شامل.
المفاوضات: تقدم حذر وتوازن دقيق
وفي ذات السياق، تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تقدماً وصفته الإدارة الأمريكية بـ “الطفيف”. لا تزال القضايا الفنية المعقدة، مثل تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات الاقتصادية، تشكل حجر عثرة أمام التوصل لاتفاق نهائي وشامل. ومن هذا المنطلق، أكد روبيو بلهجة حازمة أن التوصل لاتفاق ليس مسألة “72 ساعة”. كما شدد على ضرورة الدقة في معالجة الملفات التقنية. وفي الوقت ذاته، تعكس رسالة الرئيس دونالد ترامب – التي شدد فيها على عدم التسرع – استراتيجية تهدف لتعزيز موقف المفاوض الأمريكي. مع ذلك، يستمر ممارسة الضغوط الاقتصادية عبر الحصار المطبق حتى لحظة التوقيع النهائي.
ترقب إقليمي: هل نكون أمام “انفراجة كبرى”؟
وفي الختام، يترقب المجتمع الدولي الساعات القليلة المقبلة التي قد تحمل في طياتها “خبراً جيداً”، كما لمح روبيو في أحدث تصريحاته. وتأسيساً على ذلك، فإن نجاح هذه المفاوضات سيمثل انتصاراً للدبلوماسية الأمريكية وقدرة إدارتها على حشد التأييد الإقليمي. وهو ما سيغير بلا شك من خارطة التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. وبينما تستمر المحادثات وسط حالة من التفاؤل الحذر، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة الطرفين على تجاوز الفجوات الجوهرية. ويأمل الجميع الوصول إلى صيغة تنهي مرحلة التوتر وتفتح صفحة جديدة من التعايش الأمني في المنطقة. كل ذلك بعيداً عن شبح الحرب الذي خيم طويلاً على مضيق هرمز.


