واشنطن – في خطوة تعكس ذروة القلق من تحول مضيق هرمز إلى “حقل ألغام” يعطل الاقتصاد العالمي، دعت الولايات المتحدة رسمياً إلى تشكيل تحالف دولي جديد متخصص في كشف وإزالة الألغام البحرية. وأكدت الإدارة الأمريكية أن هذه التهديدات غير التقليدية تمثل الخطر الأكبر حالياً على حركة السفن. كما تسببت التقارير الأمنية عن وجود أجسام مشبوهة في رفع جنوني لتكاليف التأمين البحري. ومن الواضح أن واشنطن تسعى لحشد الدول التي تمتلك تكنولوجيا متطورة في المسح البحري. ويهدف ذلك لضمان استمرارية تدفق النفط الذي يمثل ثلث الإمدادات العالمية المنقولة بحراً. كما تسعى لمنع استخدام الألغام كأداة لـ “الابتزاز السياسي”.
“صائدو الألغام”: كيف تخطط واشنطن لتأمين الممرات الضيقة في هرمز؟
يعتمد التحالف المقترح على تنسيق استخباراتي عالي المستوى وتبادل فوري للمعلومات بين الدول المشاركة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم نشر وحدات متخصصة في إزالة الألغام قبالة السواحل الحيوية. ومن الواضح أن التحرك الأمريكي لا يستهدف فقط التأمين الميداني. بل يهدف لخلق “قوة ردع” دولية تمنع أي أطراف إقليمية من التفكير في غلق المضيق بوسائل غير تقليدية. ونتيجة لذلك، أبدت دول كبرى في أوروبا وآسيا اهتماماً فورياً بالانضمام. ويرى خبراء التقنية أن تأمين الممرات الضيقة يتطلب تكنولوجيا “سونار” وروبوتات مائية متقدمة. هذه التكنولوجيا لا تتوفر إلا لدى تحالف عسكري وتقني واسع النطاق.
استقطاب أم استقرار؟.. العالم يترقب ملامح “القوة البحرية” الجديدة
بينما ترى واشنطن في هذا التحالف صمام أمان للتجارة العالمية، يخشى محللون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة حدة الاستقطاب العسكري في المنطقة. وبناءً عليه، يظل السؤال حول كيفية تفاعل القوى الإقليمية مع وجود عسكري دولي مكثف تحت شعار “تطهير الألغام”. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد هوية المشاركين وقواعد الاشتباك. يأتي ذلك في وقت يترقب فيه العالم أي شرارة قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد. وكل ذلك يجعل من نجاح هذا التحالف “ضرورة وجودية” لاستقرار أسواق الطاقة الدولية.


