دبي / الجزائر – هزّت انفجارات انتحارية مزدوجة مدينة البليدة، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب غربي الجزائر العاصمة، ظهر الاثنين، في حادث أمني تزامن مع اليوم الأول من الزيارة التاريخية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر. وبحسب وكالة فرانس برس وتغطيات دولية متقاطعة، فإن الهجوم وقع خلال وجود البابا في البلاد. وهذه أول زيارة بابوية على الإطلاق إلى الجزائر.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن رجلين فجّرا أحزمتهما الناسفة في البليدة، بينما كان الهدف المرجّح مركزا للشرطة. وذكرت لوموند أن المنفذين فعّلا العبوات قبل الوصول إلى هدفهما بعد أن انتبه شرطي مكلّف بالحراسة إلى اقترابهما. وهذا ما يرجّح أن العملية أُحبطت جزئيا قبل أن تحقق ما كانت تستهدفه بالكامل.
حتى الآن، لم تُعلن السلطات الجزائرية حصيلة رسمية نهائية للضحايا. لكن التقارير المتاحة تشير إلى مقتل المنفذين وإصابة عدد من الأشخاص، فيما تحدثت معلومات أولية أخرى عن إصابة شرطي واحد على الأقل. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى مساء الاثنين.
وجاء الحادث في لحظة شديدة الحساسية سياسيا ورمزيا؛ فالبرنامج الرسمي للفاتيكان يُظهر أن زيارة البابا إلى الجزائر بدأت الاثنين 13 أبريل وتشمل لقاءات مع الرئيس عبد المجيد تبون، وزيارات إلى جامع الجزائر وكنيسة السيدة الإفريقية. بعدها، ينتقل البابا الثلاثاء إلى عنابة ثم يستكمل جولة أفريقية أوسع. وقد قدّمت وكالة الأنباء الجزائرية الزيارة بوصفها حدثا تاريخيا يركز على الحوار والسلام والتعايش.
وفي المقابل، بدت المعلومات الرسمية عن حادث البليدة شحيحة للغاية في الساعات الأولى. فبحسب لوموند، فُرض تعتيم معلوماتي بعد الواقعة، بينما كانت الصفحة الرئيسية لوكالة الأنباء الجزائرية عند المراجعة تبرز تغطية زيارة البابا وأنشطته من دون ظهور خبر واضح عن الهجوم في واجهتها الأساسية. وهذا الفراغ المعلوماتي ساهم في اتساع مساحة الغموض حول عدد الضحايا وخلفية المنفذين.
ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الأمن في الجزائر، رغم التراجع الكبير في مستوى العنف مقارنة بسنوات “العشرية السوداء” في التسعينيات. وتشير التقارير إلى أن بقايا جماعات متشددة ما تزال تنشط على نطاق محدود في بعض المناطق. وتشير أيضا إلى أن المؤشرات الأولية في هجوم البليدة توحي بعملية ذات تجهيز بدائي نسبيا أكثر من كونها عملية واسعة أو عالية التعقيد.
وفي المحصلة، تبدو القصة حتى الآن قصة هجوم انتحاري مزدوج محدود الأثر نسبيا. لكنه بالغ الرمزية، لأنه استهدف لحظة أرادت الجزائر والفاتيكان تقديمها باعتبارها لحظة انفتاح وحوار ديني. ومع غياب بيان رسمي تفصيلي حتى الآن، يبقى الخبر في طور التطور. من المتوقع أن تتحدد صورته النهائية مع صدور حصيلة رسمية ونتائج التحقيقات الأمنية.



