في تطور دراماتيكي يعكس تصاعد حدة التوتر الإقليمي، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية صادرة يوم الأحد عن تحركات عسكرية واسعة النطاق داخل صفوف الجيش الإسرائيلي.
تأتي هذه التحركات في أعقاب وصول المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود. حدث ذلك خلال الجولة التفاوضية الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الباكستانية، إسلام آباد.
رفع الجاهزية إلى “المستوى الفوري”
أفاد تقرير مفصل لصحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أصدر تعليمات صارمة برفع حالة التأهب إلى “المستوى الفوري”.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية رفيعة أن الوحدات المقاتلة بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات منظمة بوتيرة متسارعة. كما أن هذه الإجراءات تحاكي في طبيعتها الاستعدادات اللوجستية والميدانية التي تسبق العمليات العسكرية الكبرى.
وشملت التوجيهات الجديدة ضرورة تقليص أزمنة الاستجابة العملياتية، واستكمال كافة النواقص في المعدات والذخائر. بالإضافة إلى ذلك، يجب الحفاظ على أعلى درجات اليقظة في مختلف القطاعات. ويأتي هذا الاستنفار تحسباً لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. خاصة بعد فشل المحادثات في تحقيق انفراجة تذكر.
بناء “بنك أهداف” جديد وفشل الدبلوماسية
أكدت المصادر الإسرائيلية أن تل أبيب لم تكن تتوقع مرونة من الجانب الإيراني، مشيرة إلى أن طهران لم تترك مجالاً للمناورة أمام البعثة الأمريكية خلال محادثات باكستان. وفي هذا الصدد، كشفت الصحيفة أن الاستخبارات الإسرائيلية تعكف حالياً على تحديث وبناء “بنك أهداف جديد” في العمق الإيراني. وهي تترصد فيه بشكل أساسي منظومات الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق. يتم ذلك كجزء من خطة العودة السريعة إلى القتال.
وعلى الرغم من “الرضا” الإسرائيلي عن النهج المتشدد الذي أظهره الوفد الأمريكي، إلا أن التقرير أوضح أن القرار النهائي لا يزال معلقاً بانتظار موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبينما يميل الجانب العسكري للتصعيد، يبرز تيار داخل إدارة ترمب وفانس يفضل منح الوساطة الباكستانية فرصة إضافية لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
تباين التقديرات وفرص التهدئة
في المقابل، قدمت هيئة البث الإسرائيلية “كان” رؤية أقل حدة، حيث أشارت إلى وجود تقديرات داخلية ترجح إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي لفترة وجيزة. ويأتي ذلك بهدف إتاحة مساحة إضافية للاتصالات السياسية.
من جانبها، أكدت طهران انتهاء محادثات إسلام آباد دون اتفاق، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأنه رغم التوصل لتفاهمات في ملفات معينة، إلا أن الخلاف حول “قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية” حال دون إبرام الاتفاق النهائي. يضع هذا المشهد المعقد المنطقة أمام سيناريوهين أحلاهما مر؛ فإما دبلوماسية اللحظة الأخيرة، أو العودة لقرقعة السلاح وصراع مفتوح قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.



