الرياض، صوت الإمارات – في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات جيوسياسية حادة، وضع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، النقاط على الحروف خلال اجتماع استثنائي لوزراء السياحة الخليجيين. واعتبر أن الأزمة الراهنة هي “الاختبار الحقيقي” لصلابة البيت الخليجي وقدرته على حماية منجزاته الاقتصادية.
فاتورة التصعيد: مليارات الدولارات على المحك
لم يكن حديث البديوي مجرد تحذير عابر، بل استند إلى لغة الأرقام الصادمة؛ فبعد عام ذهبي (2024) استقبلت فيه دول المجلس 72 مليون سائح بمدخولات ناهزت 120 مليار دولار، بات هذا النمو مهدداً بـ “نزيف اضطراري”. من جهة أخرى، تشير التقديرات الحالية إلى احتمالية خسارة ما بين 8 إلى 19 مليون سائح. وقد يترجم ذلك ماليًا إلى عجز يتراوح بين 13 و32 مليار دولار، نتيجة التراجع الطبيعي في حركة السفر. كما يأتي ذلك مع تذبذب استقرار الأسواق المرتبطة بالقطاع السياحي.
من التنسيق إلى “التكامل العملي”.. خارطة طريق جديدة
وشدد البديوي على أن المرحلة لا تحتمل “التنسيق التقليدي”، بل تتطلب انتقالاً جذرياً نحو التكامل الميداني الفعال. أما رؤية المجلس للمرحلة القادمة فتتلخص في نقاط جوهرية:
تجاوز الأزمات بالترابط: الاعتماد على العمق الاستراتيجي المشترك بين الدول الأعضاء.
توحيد الخطاب الإعلامي: تبني رسالة إعلامية موحدة تخاطب العالم بلغة الثقة.
تثبيت “الوجهة الآمنة”: التأكيد عبر مبادرات عملية على أن دول الخليج تظل الملاذ الأكثر جذباً وأماناً للسياحة العالمية رغم ضجيج الأزمات الإقليمية.
رسالة ثقة
واختتم البديوي بدعوة صريحة لاستباق الأحداث بمرونة عالية. وأكد أيضاً أن حماية “مكتسبات الشعوب الخليجية” تتطلب ثباتاً في الأداء وكفاءة في إدارة الأزمات، لضمان استدامة قطاع السياحة كرافد أساسي للاقتصاد الوطني بعيداً عن تقلبات السياسة.



