نايبيداو ، بورما – في خطوة تهدف لترسيخ سلطة الجيش بغطاء مدني، انتخب البرلمان البورمي، اليوم الجمعة، قائد المجلس العسكري الجنرال مين أونغ هلاينغ رئيسا لجمهورية ميانمار (بورما). ويأتي هذا التنصيب بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري الدموي الذي قاده الجنرال في عام 2021. بذلك، يعيد صياغة المشهد السياسي في البلاد بما يضمن استمراريته في الحكم بعيدا عن ملاحقات الشرعية الدولية.
تعداد الأصوات وعتبة الأغلبية
وبحسب تعداد للأصوات أجرته وكالة “فرانس برس” داخل قاعة البرلمان، حصل الجنرال مين أونغ هلاينغ على 293 صوتا من أصل 584 نائبا أدلوا بأصواتهم. وبذلك، يتجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة لتولي منصب الرئاسة. وجرت عملية التصويت وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة “نايبيداو”. كذلك، شارك نواب موالون للجيش جرى تعيينهم أو انتخابهم في اقتراع أشرف عليه المجلس العسكري نفسه. حدث ذلك في ظل غياب كامل للمعارضة الحقيقية.
من الانقلاب إلى “الديمقراطية الموجهة”
وكان أونغ هلاينغ قد أطاح في فبراير 2021 بالحكم الديمقراطي المدني. حيث قاد انقلابا عسكريا انتهى باعتقال الزعيمة المنتخبة أونغ سان سو تشي وحل حزبها “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”. نتيجة لذلك، دخلت البلاد في دوامة من العنف والاضطرابات السياسية والاقتصادية.
ويسعى الجنرال من خلال هذه الخطوة البرلمانية إلى إضفاء صبغة “دستورية” على حكمه. كما يريد الظهور بمظهر الرئيس المدني المنتخب أمام المجتمع الدولي.
واجهة مدنية وانتقادات دولية
وبينما روج المجلس العسكري لإعادة فتح البرلمان الشهر الماضي باعتبارها “عودة للسلطة إلى الشعب”، وصف محللون سياسيون وخبراء في الشأن الآسيوي هذه الخطوة بأنها مجرد “واجهة مدنية” تهدف للتسويق لاستمرار حكم العسكر وتجميل صورة النظام.
ويرى مراقبون أن انتخاب هلاينغ لن يغير من واقع الأمر شيئا، إذ تظل القبضة الأمنية هي المحرك الأساسي للدولة. في الوقت نفسه، تظل المعارضة والرموز الديمقراطية خلف القضبان. هذا ما يضع مستقبل ميانمار أمام مزيد من العزلة الدولية والتوترات الداخلية.



