بغداد، العراق – في تصريحات تعكس حجم الضغوط الجيوسياسية التي يواجهها العراق في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين، أن الأجواء العراقية تتعرض لانتهاكات مستمرة من قبل الطيران الأمريكي والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وشدد أيضا على رفض بغداد تحويل أراضيها إلى مسرح لتصفية الحسابات الدولية.
استباحة السيادة الجوية
وفي مقابلة أجراها مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، أوضح السوداني بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أن التحدي الأمني الأبرز اليوم لا يتمثل في عودة الإرهاب أو تهديد الحرب الأهلية –التي اعتبرها تحت السيطرة مع ملاحقة خلايا محدودة– بل في “استباحة السيادة الجوية”.
وأدان السوداني بشدة الضربات الأمريكية التي استهدفت قوات الحشد الشعبي، واصفا إياها بالاعتداء غير المقبول. وأشار إلى أنها أوقعت شهداء وجرحى.
وفي معرض تعليقه على المشهد الإقليمي المشتعل، اتهم السوداني إسرائيل بإشعال الحروب وتجاوز القانون الدولي. وأكد أن العراق يتابع بقلق بالغ هذا التصعيد، خاصة وأنه يقع في قلب منطقة شديدة التعقيد تتشابك فيها المصالح المتضاربة للقوى الدولية والإقليمية.
تزايد وتيرة الغارات والتحركات
ورغم حدة الانتقادات الموجهة للأطراف المتصارعة، أكد السوداني أن الحكومة العراقية تتبنى استراتيجية “النأي بالنفس” عن الانجرار إلى أي صراع. واعتبر أن بغداد تمتلك ميزة تنافسية تتمثل في امتلاكها “علاقات جيدة” مع كل من طهران وواشنطن في آن واحد.
وأضاف: “هذه العلاقة المزدوجة تمنحنا القدرة على لعب دور الوسيط الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وهو الدور الذي نعمل على تعزيزه لضمان الاستقرار الداخلي وحماية أمن العراق القومي”.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد المخاوف من انعكاس التوترات في الخليج ومضيق هرمز على الساحة العراقية. هذا الوضع يضع حكومة السوداني أمام اختبار صعب في موازنة علاقاتها مع القوى العظمى. كما تحاول الحكومة منع تحويل العراق إلى ساحة حرب بالوكالة، في ظل تزايد وتيرة الغارات والتحركات العسكرية التي تنتهك سيادة البلاد وتضع استقرارها على المحك.


