جنيف ، سويسرا – في جلسة طارئة ومحورية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وجهت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لوضع حد فوري للهجمات العسكرية التي تستهدف الأراضي الإيرانية. جاء هذا بالتزامن مع دعوة حازمة لإجراء تحقيق دولي شامل في القمع الدموي الذي واجهت به السلطات “احتجاجات يناير 2026”.
حصار بين مطرقة الحرب وسندان القمع
وصفت ساتو في كلمتها اليوم الاثنين الواقع المأساوي الذي يعيشه الشعب الإيراني، قائلة: «لقد عانى الإيرانيون من مستويات مروعة من العنف؛ فما بين توتر عسكري يفرض قيوداً خانقة، واحتجاجات شعبية عارمة جوبهت بقمع دموي واعتقالات جماعية، لم يجد الشعب فرصة لالتقاط الأنفاس قبل أن تبدأ موجة هجمات عسكرية جديدة». وأكدت أن المواطن الإيراني بات اليوم ضحية “مثلث الموت”. هذا المثلث يتمثل في العقوبات، القمع المتواصل، والعمليات العسكرية التي أدت إلى القتل والتشرد والعزلة عن العالم.
أرقام صادمة لضحايا يناير
من جانبه، عززت سارة حسين، رئيسة لجنة تقصي الحقائق الأممية، هذه المخاوف بتقديم بيانات صادمة حول شدة القمع خلال شهر يناير الماضي. وأشارت التقارير الحقوقية إلى مقتل أكثر من 7000 شخص. بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ مداهمات للمستشفيات واعتقالات واسعة طالت حتى الكوادر الطبية التي حاولت إسعاف المتظاهرين. وشددت حسين على قاعدة ثابتة قائلة: «لا يمكن تحقيق العدالة من خلال الحرب».
خارطة طريق للحل
ودعت ماي ساتو إلى ضرورة أن يكون الشعب الإيراني وتطلعاته “محوراً لأي حل سياسي أو دبلوماسي”. وطالبت بإنهاء الحرب فوراً والعودة لطاولة الحوار. وأكدت أن المجتمع الدولي ملزم بعدم غض الطرف عما حدث في احتجاجات يناير بمجرد صمت المدافع. علاوة على ذلك، شددت على مبدأ المساءلة الكاملة عن انتهاكات القانون الدولي من قبل جميع الأطراف. واختتمت المقررة الأممية حديثها بالتأكيد على أن الشعب الإيراني “متحد في رغبته بتغيير جذري وتقرير مصيره بنفسه”. كما حذرت من مغبة استمرار وقوع المدنيين بين “حملة عسكرية ضخمة” من جهة، و”نظام له تاريخ طويل من التنكيل” من جهة أخرى.

