طهران، إيران – في إجراء استثنائي غير مسبوق يعكس عمق الخطورة التي باتت تحدق بالعاصمة الإيرانية، أصدر مجلس الأمن القومي الإيراني نداء عاجلا وجهه إلى سكان طهران يحثهم فيه على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية المنسقة التي نفذتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، واستهدفت مواقع حيوية وقيادية بالغة الأهمية على الأراضي الإيرانية.
نداء أمني عاجل وإخلاء طوعي
أصدر المجلس، الذي يمثل أعلى كيان أمني في المنظومة الحكومية الإيرانية، بيانا رسميا طالب فيه المواطنين بالحفاظ على الهدوء وتجنب الذعر.
وجاء فيه صريحا: “يجب عليكم التوجه إلى أماكن ومدن أخرى إذا كنتم قادرين على ذلك”، في إشارة لا تخفى دلالتها إلى احتمالية حقيقية وجدية لتجدد الغارات الجوية على العاصمة السياسية والإدارية للبلاد، ومخاوف متصاعدة من تطور الاستهداف ليشمل مناطق سكنية وبنى تحتية حيوية.
الوضع التمويني والخدمات الأساسية
حرص مجلس الأمن القومي على طمأنة السكان فيما يتعلق بالاحتياجات اليومية، مؤكدا أنه لا يوجد شح أو نقص في إمدادات السلع الأساسية حتى اللحظة.
غير أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب التجمع في مراكز التسوق والأسواق الكبرى والأماكن المزدحمة، محذرا من أن هذه التجمعات الكثيفة قد تشكل هدفا أو تفضي إلى كوارث في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية الراهنة.
قرارات تنظيمية طارئة
إلى جانب نداء الإخلاء، أعلن المجلس عن جملة من القرارات التنظيمية الطارئة التي تطال مختلف القطاعات. فعلى صعيد التعليم، قرر المجلس استمرار إغلاق المدارس والجامعات على كافة المراحل حتى إشعار آخر.
في حين أكد أن البنوك ستبقي أبوابها مفتوحة أمام الجمهور لضمان استمرار التعاملات المالية ومنع أي اضطراب اقتصادي. أما الخدمات الحكومية، فسيفرض عليها تقليص ملموس يطال الخدمات غير الضرورية، بهدف الحد من التجمعات وتخفيف الضغط على مرافق الدولة في هذه الظروف الاستثنائية.
طهران في مواجهة الغموض
يأتي هذا البيان الاستثنائي في خضم حالة من الارتباك والقلق الشديد تعيشها العاصمة الإيرانية، وسط تقارير دولية واسعة تشير إلى نجاح الضربة الأولى لعمليتي “الغضب الملحمي” و”زئير الأسد” في تدمير مواقع قيادية بالغة الحساسية، تضمنت منظومات دفاع جوي ومنشآت ذات طابع أمني واستراتيجي رفيع.
وتصطخب شوارع طهران منذ ساعات الصباح الأولى بمشاهد نزوح جماعي لم تشهدها المدينة منذ عقود، مع تشكل طوابير طويلة من السيارات على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المحافظات المجاورة، فيما تتسابق العائلات على تأمين الوقود والمؤن قبل الانطلاق بعيدا عن المدينة التي باتت تلوح في أفقها شبح مواجهة أوسع وأشد.


