جنيف، سويسرا- وجهت المقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيراً شديد اللهجة للسلطات الإيرانية. وأكدت أن تقييد وصول المتهمين إلى محامين مستقلين “يزيد بشكل خطير من خطر التعذيب والانتزاع المنهجي للاعترافات القسرية”.
استهداف المحامين.. اتجاه خطير ومستمر
وفي تدوينة لها عبر منصة “X”، تزامنت مع يوم استقلال نقابة المحامين الإيرانية، أعربت ساتو عن قلقها البالغ إزاء تعرض المحامين للمضايقات والاعتقالات. كما أعربت عن قلقها من الحرمان من حق ممارسة المهنة لمجرد قبولهم الدفاع عن نشطاء مدنيين ومتظاهرين. ووصفت ساتو هذا السلوك بأنه “اتجاه خطير ومستمر” يهدف إلى تقويض العدالة.
وأشارت المقررة الأممية إلى أنها تلقت تقارير مقلقة حول موجة اعتقالات طالت محامين في مختلف المحافظات الإيرانية. وجاءت هذه التقارير في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في ديسمبر 2025 ويناير 2026.
وقالت ساتو: “إن المحامين الأحرار والمستعدين للدفاع عن المتظاهرين يحرمون فعلياً من أداء واجبهم المهني في القضايا التي تصنفها السلطات تحت بند قضايا الأمن”.
المادة 48.. قيد قانوني يشرعن الانتهاكات
وسلطت ساتو الضوء على التداعيات الكارثية للملاحظة الملحقة بالمادة (48) من قانون الإجراءات الجنائية الإيراني. هذه المادة تحصر حق المتهمين في قضايا “الأمن” باختيار محامين من قائمة معتمدة وحصرية من الحكومة.
واعتبرت المقررة الخاصة أن هذا التقييد لا ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة الدولية. كما أنه يخلق بيئة مواتية للانتهاكات الهيكلية، حيث يترك المتهم وحيداً أمام أجهزة التحقيق دون دفاع حقيقي، مما يسهل استخراج اعترافات تحت الضغط والتعذيب لاستخدامها لاحقاً كأدلة وحيدة في المحاكمات.
تضامن حقوقي وضغوط متزايدة
يأتي تحذير ساتو في وقت أصدرت فيه مجموعة من المحامين الإيرانيين بياناً مشتركاً، احتجوا فيه على انتهاك حقوق المعتقلين خلال احتجاجات عام 2026. كما طالبوا بضرورة التزام السلطة القضائية بمبادئ الاستقلال والمحاكمة العادلة.
وتشير التقارير الميدانية الواردة من إيران إلى أن خمسة محامين على الأقل تم اعتقالهم منذ مطلع العام الجاري. بينما يتعرض العشرات لتهديدات أمنية وضغوط لثنيهم عن تولي قضايا معتقلي الرأي.
وخلصت ساتو في بيانها إلى أن “استهداف المحامين أو منعهم من أداء واجباتهم المهنية يؤدي بالضرورة إلى تقويض الحيز المدني بشكل خطير”، مما يجعل العدالة في إيران “رهينة للإرادة الأمنية”.



