واشنطن،أمريكا- في خطوة وصفتها الأوساط الاستخباراتية بأنها “حرب عقول” مفتوحة، أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) حملة تجنيد رقمية غير مسبوقة تستهدف المواطنين الإيرانيين. تأتي هذه الخطوة في توقيت شديد الحساسية، حيث يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدياً خيارات توجيه ضربات عسكرية لمنشآت إيرانية، تزامناً مع حشد عسكري هو الأضخم في المنطقة منذ عقود.
“نحن نسمعكم”: رسالة مشفرة إلى الداخل الإيراني
نشرت الوكالة عبر منصاتها الرسمية، بما في ذلك “إكس” و”إنستغرام” و”يوتيوب”، إرشادات مفصلة باللغة الفارسية، تبدأ بعبارة مباشرة: «مرحباً.. وكالة الاستخبارات المركزية تسمعكم وتريد مساعدتكم، إليكم بعض النصائح حول كيفية إجراء اتصال افتراضي آمن معنا».
الحملة التي حصدت ملايين المشاهدات في ساعات قليلة، لم تكن مجرد نداء عام، بل تضمنت دليلاً تقنياً من ثماني خطوات يهدف إلى حماية “المتعاونين المحتملين” من قبضة الأجهزة الأمنية الإيرانية. وشملت التعليمات:
استخدام متصفحات خاصة تخفي الهوية (مثل متصفح Tor).
التواصل عبر “الشبكة المظلمة” (Dark Web) لضمان عدم تتبع الأثر الرقمي.
تجنب استخدام الأجهزة الشخصية أو أجهزة العمل التي يمكن تعقبها.
مدير الـ CIA: “الحملة تؤتي ثمارها”
رغم تكتم الوكالة حول هوية المصادر التي نجحت في تجنيدها، أكد مديرها جون راتكليف أن هذه الاستراتيجية “السينمائية” في التجنيد أثبتت فعاليتها. وأشار راتكليف إلى نجاح تجارب مماثلة بلغة الماندرين والروسية، قائلاً: «نعلم أن هناك الكثيرين يبحثون عن طريقة لتحسين حياتهم وتغيير بلادهم نحو الأفضل».
ويرى مراقبون أن لجوء الوكالة إلى هذا الأسلوب العلني يعكس رغبة واشنطن في اختراق “الجدار الأمني” الإيراني من الداخل، خاصة في ظل الاحتجاجات الداخلية التي تشهدها البلاد، والتي وصفها ترامب بأنها علامة على رغبة الشعب في التغيير.
طبول الحرب والمفاوضات الأخيرة
تتزامن هذه الحملة الاستخباراتية مع “غليان” عسكري في مياه الخليج؛ حيث وصلت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” لتعزيز الأسطول الأمريكي، فيما تتجه الأنظار إلى جنيف حيث من المقرر عقد جولة مفاوضات وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها “الفرصة الأخيرة”.
ووفقاً لتقارير صحفية، فإن قرار ترامب بشن ضربات جوية يعتمد بشكل كبير على تقييم مبعوثيه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لمدى جدية طهران في التخلي عن طموحاتها النووية. وإذا فشلت الدبلوماسية، فإن المعلومات التي تسعى الـ (CIA) لجمعها الآن من “المصادر البشرية” قد تكون هي “بنك الأهداف” الذي ستنطلق نحوه الصواريخ الأمريكية.
ردود الفعل: “من يزرع الريح يحصد العاصفة”
في المقابل، لم تقف طهران صامتة؛ حيث انتشرت في ساحات العاصمة لوحات إعلانية ضخمة تصور حاملة طائرات أمريكية مدمرة، معلقة باللغتين الفارسية والإنجليزية: «من يزرع الريح يحصد العاصفة». وتتهم السلطات الإيرانية واشنطن بممارسة “إرهاب استخباراتي” يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر “الأكاذيب والمضللين”.
بين شاشات الحواسيب التي تبث تعليمات التجسس، وأزيز الطائرات فوق مياه الخليج، يبدو أن الصراع الأمريكي الإيراني قد انتقل إلى مرحلة “اللا عودة”، حيث تصبح المعلومة الاستخباراتية هي السلاح الأكثر فتكاً قبل إطلاق الرصاصة الأولي.


