بغداد ، العراق – أعلن فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، يوم الجمعة أن نحو ثلاثة آلاف معتقل من عناصر تنظيم داعش تم نقلهم من السجون السورية إلى العراق حتى الآن، مؤكدا أن العملية ما زالت مستمرة. فيما تجري بغداد محادثات مع بعض الدول لترحيل معتقليها قريبا. وقال حسين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن إن العراق سيحتاج إلى مساعدات مالية إضافية لإدارة هذا التدفق. كما حذر من تصاعد نشاط التنظيم في سوريا مؤخرا، مما يزيد من المخاطر الأمنية على المنطقة.
تنسيق ثلاثي لمنع “الهروب الكبير”
بدأت عملية نقل المعتقلين في يناير 2026 ضمن تفاهم ثلاثي يضم العراق، والولايات المتحدة عبر سينتكوم، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وهدف هذا الاتفاق إلى تفريغ السجون المهددة مثل “غويران” و”الرملة” في الحسكة، وحماية آلاف المعتقلين من خطر الهروب أو الفوضى نتيجة التغيرات الميدانية وتقدم الجيش السوري. وشملت الدفعات المنقولة قادة بارزين في التنظيم وخبراء تصنيع أسلحة كيميائية. بعد ذلك، جرى توزيعهم على سجون عراقية شديدة الحراسة مثل سجن الحوت وكروبر.
أعباء مالية وضغوط دولية
وأشار حسين إلى أن تكاليف تأمين وإطعام المعتقلين تقدر بنحو 25 مليون دولار سنويا، داعيا المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي. وأكد أن بغداد تجري محادثات مع دول أوروبية وآسيوية وعربية لترحيل رعاياها من المعتقلين. كما شدد على أن العراق لا يمكنه أن يظل “سجنا عالميا” لعناصر التنظيم الأجانب.
الموقف من “المالكي” والرسائل الأمريكية
وعلى صعيد السياسة الداخلية، علق حسين على الأنباء حول إعادة تعيين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي واصفا القرار بأنه “شأن داخلي”. لكنه أشار إلى أن بغداد “تأخذ الإشارات الأمريكية على محمل الجد”، في إشارة إلى أهمية التوازن مع واشنطن في المرحلة الحالية.
تحديات قانونية وأمنية
وتواجه الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني انتقادات حقوقية وتحديات قانونية، حيث لا تزال ثغرات ملفات المعتقلين الأجانب ومسألة عائلاتهم في مخيم الهول تعقد إدارة الملف. وتعد هذه العملية أكبر عملية ترحيل أمنية منذ هزيمة التنظيم في الباغوز عام 2019. فيما يرى مراقبون أن العراق يتحمل مسؤولية أمنية عالمية، ما يستدعي استجابة دولية لمطالبه المالية والسياسية.



