الرباط ، المغرب – تعمقت معاناة ساكنة مناطق غرب وشمال غرب المغرب جراء الفيضانات الكارثية لوادي سبو، التي أدت إلى مقتل 28 شخصا على الأقل وإصابة المئات. في نفس السياق، تم إجلاء عشرات الآلاف من السكان من المناطق الأكثر تضررا. وبحسب وزارة الداخلية، فقد تم إجلاء حوالي 45.194 شخصا من 12 جماعة في إقليم القنيطرة وحده. كما تواصل السلطات عمليات الإخلاء في المناطق المهددة الأخرى. علاوة على ذلك، تمكنت فرق الدرك الملكي والجيش المغربي من إنقاذ 1.200 شخص باستخدام مروحيات. يأتي ذلك وسط استمرار ارتفاع منسوب المياه في الوادي الذي تجاوز مجراه الطبيعي بنسبة 400%.
أضرار مادية واسعة وغضب شعبي
أدى انهيار الجسور وغمر أحياء في العرائش وأصيلة إلى تدمير 500 هكتار من المحاصيل الزراعية. كما تضررت 15 ألف منزل جزئيا أو كليا، وفق تقرير الهلال الأحمر المغربي. في غضون ذلك، تقدر الخسائر الاقتصادية بحوالي 2 مليار درهم (200 مليون دولار). وقال محمد بن علي، فلاح من دوار لعيايدة: “فقدنا كل شيء في دقائق. السلطات كانت تعرف بخطر الوادي منذ سنوات، لكنها لم تصلح السدود أو تبن جدرانا واقية”. وأشارت فاطمة الزهراء، أم لثلاثة أطفال، إلى أن “أطفالنا يعيشون في خيام تحت المطر، والمساعدات تصل متأخرة”. نتيجة لذلك، أدى غضب السكان إلى مظاهرات في ساحات القنيطرة والعرائش، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل “الإهمال قاتل” و”أين الدولة؟”. وطالبوا بمحاسبة المسؤولين. وأفادت مصادر حقوقية باعتقال 12 متظاهرا خلال اشتباكات محدودة مع قوات الأمن.
اختلالات إدارية ونقص استعداد
كشف المركز المغربي للتطوع والمواطنة أن حجم الأضرار يكشف عن “اختلالات تدبيرية محلية مرتبطة بتهالك البنيات التحتية وضعف التخطيط العمراني والتساهل في منح الرخص وغياب الصيانة والاستباق”. كما أضاف المركز أن هذه الإخفاقات “تستوجب ربط المسؤولية بالمحاسبة”. من ناحية أخرى، أشاد المركز بـ”العناية الملكية والتدخلات السريعة للقوات المسلحة وباقي الأجهزة لتأمين إجلاء السكان وإيوائهم في ظروف كريمة”. وتمت إقامة مركبات متكاملة للإيواء مزودة بالخدمات الأساسية. يعكس ذلك نموذجا تقديريا للتدبير الاستباقي للأزمات.
تدابير الحكومة والدعم الدولي
أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في المناطق المتضررة، مع تخصيص 500 مليون درهم للمساعدات الفورية. كذلك، تعهد رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتعويضات تصل إلى 100 ألف درهم لكل أسرة متضررة. علاوة على ذلك، عبر الاتحاد الأوروبي عن تضامنه مع المغرب ووعد بتقديم 50 مليون يورو كمساعدات. من جانب آخر، أرسلت تركيا فرق إنقاذ للمناطق المتضررة.
دعوات لتطوير السياسات الوقائية
شدد الخبراء، من بينهم الدكتور أحمد الشرقاوي من جامعة محمد الخامس، على ضرورة تعزيز نظام الإنذار المبكر وصيانة السدود. كما أكدوا أهمية مراجعة التوسع العمراني في المناطق المعرضة للفيضانات، مؤكدين أن “الكارثة كانت متوقعة، لكن الاستعدادات غائبة”. وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن المغرب يواجه 150 واديا قابلا للفيضانات، مع زيادة بنسبة 30% في شدة الأمطار بسبب التغير المناخي. في ظل هذه الظروف، دعا المركز المغربي للتطوع والمواطنة إلى تعبئة وطنية شاملة لتعزيز التضامن، ومواكبة المتضررين، وضمان حماية الممتلكات، وصيانة البنى التحتية، وتأمين المواد الأساسية بأسعار مناسبة. وأوصى أيضا بتسريع تفعيل التأمين ضد الكوارث الطبيعية.


