الجزائر – يفتح القضاء الجزائري، غدًا الاثنين، واحدًا من أخطر ملفات التجسس المرتبطة بالأمن الاقتصادي، في قضية تتعلق بتسريب معلومات حساسة إلى جهات أجنبية يُشتبه في سعيها للإضرار بالاقتصاد الوطني. ويتورط في هذه القضية فرع شركة فرنسية تنشط في الجزائر تحت اسم “أورل أمارونت أنترناسيونال الجزائر”. ومن المرتقب أن يمثل مسؤولو الشركة أمام محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء. وسيواجهون تهم وُصفت بالخطيرة، من بينها جمع وتسليم معلومات لجهات أجنبية من شأنها المساس بالمصالح الاقتصادية للبلاد.
وبحسب ما كشفت عنه تحقيقات فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، التي انطلقت في 17 مارس 2024، فإن الشركة كانت تمارس أنشطتها تحت غطاء الحراسة والأمن الخاص، المتمثل في حماية المصانع ونقل الأموال. غير أن التحريات أظهرت أنها كانت في الواقع واجهة لجمع معطيات وتقارير مفصلة عن الوضعين الأمني والاقتصادي في الجزائر. ثم يتم تحويلها بشكل منتظم إلى الشركة الأم في فرنسا “أمارونت إنترناسيونال SAS”. وأفادت وسائل إعلام جزائرية بأن ملف القضية يتضمن جملة من الانتهاكات الخطيرة، من أبرزها تسريب خرائط وتقييمات أمنية تصنّف مناطق داخل الجزائر من “عالية الخطورة” إلى “آمنة”، وإرسالها إلى شركات أجنبية. هذا قد يؤثر سلبًا على قرارات الاستثمار في البلاد.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام أجهزة اتصال غير مرخصة داخل مطاري هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة، ومطار وهران، في ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا لأمن المرافق الحيوية.
وتضمن الملف أيضًا تنفيذ مهام غير قانونية، شملت حراسة طائرات فرنسية، وفحص أمتعة، ومراقبة أنشطة شركات أجنبية، من بينها “ألستوم” في مستغانم، وشركة “أندرا” الإسبانية، إلى جانب بنك “نيبتون”. وتشير المعطيات ذاتها إلى تورط الشركة في مخالفة قرار الغلق الإداري الصادر بحقها، إضافة إلى تغيير موضوع سجلها التجاري بطرق غير قانونية. وهذا ما يعزز الشبهات حول طبيعة نشاطها الحقيقي. وتُنتظر جلسات المحاكمة باهتمام واسع، نظرًا لحساسية القضية وتداعياتها المحتملة على الأمن الاقتصادي والسيادي للجزائر. وفي الوقت ذاته تؤكد السلطات عزمها التصدي بحزم لأي أنشطة تمس استقرار البلاد ومصالحها الاستراتيجية.


