باريس،فرنسا-نجحت الحكومة الفرنسية، في تجاوز أول اقتراح لحجب الثقة في البرلمان، من أصل اقتراحين قدما ضدها، ما يمثل خطوة مهمة نحو إقرار ميزانية عام 2026 بعد أسابيع من الجدل السياسي والانقسامات داخل الجمعية الوطنية.
وأظهرت نتائج التصويت أن 260 نائبًا أيدوا اقتراح حجب الثقة الذي تقدم به حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، وهو عدد أقل من 289 صوتًا المطلوبة لإسقاط الحكومة، ما مكّنها من تخطي أول اختبار برلماني صعب في مسار اعتماد الميزانية الجديدة.
انقسام حاد داخل البرلمان
وينظر إلى هذا التصويت باعتباره مؤشرًا على قدرة الحكومة على الصمود أمام الضغوط السياسية المتزايدة، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل البرلمان بين كتل اليسار واليمين، وصعوبة بناء توافق واسع حول السياسات الاقتصادية والمالية المقترحة.
ومن المقرر أن يطرح البرلمان، في وقت لاحق من اليوم نفسه، اقتراحًا ثانيًا لحجب الثقة تقدم به حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف. وتشير التوقعات البرلمانية إلى أن الحكومة ستتمكن أيضًا من تجاوز هذا الاقتراح، ما يمهد الطريق أمامها للمضي قدمًا في إجراءات إقرار ميزانية 2026.
حالة توتر داخل البرلمان
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى تمرير الميزانية في أقرب وقت ممكن لتفادي حالة عدم اليقين المالي، وضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط المرتبطة بعجز الموازنة والدين العام.
ويرى مراقبون أن تجاوز اقتراحي حجب الثقة، في حال تحقق، سيمنح الحكومة دفعة سياسية مؤقتة، لكنه لن ينهي حالة التوتر داخل البرلمان، حيث لا تزال المعارضة بمختلف أطيافها تعارض توجهات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
وتعكس هذه التطورات استمرار المشهد السياسي المعقد في فرنسا، إذ تواجه الحكومة تحديًا دائمًا في تمرير التشريعات الأساسية دون أغلبية برلمانية مريحة، ما يجعل كل تصويت اختبارًا حاسمًا لاستمرارها وقدرتها على تنفيذ برنامجها الإصلاحي خلال المرحلة المقبلة.



