واشنطن،أمريكا-قال دبلوماسيون أوروبيون إن عددا من الدول الأوروبية يدرس إعادة النظر في مشاركته داخل مركز تنسيق مدني–عسكري بشأن غزة، تقوده القوات العسكرية الأمريكية. يأتي ذلك في ظل تزايد الشكوك حول جدوى هذا الإطار وعدم تحقيقه الأهداف المعلنة. وعلى رأس تلك الأهداف تحسين تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع أو إحداث اختراق سياسي ملموس.
وبحسب رويترز، فإن النقاشات الجارية داخل عواصم أوروبية عدة تتناول احتمال تقليص أو وقف إرسال ضباط وخبراء إلى مركز التنسيق، الذي أُنشئ للإشراف على تنفيذ الخطة التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وأكد دبلوماسيون أن المركز مقره جنوب إسرائيل. ومع ذلك لم ينجح حتى الآن في تجاوز العقبات الميدانية أو السياسية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وآمن إلى السكان المدنيين.
وأشاروا إلى أن بعض الدول المشاركة تشعر بأن وجودها بات “رمزيا” أكثر منه عمليا. كما يشعرون أن استمرار الانخراط قد يعرّضها لانتقادات داخلية، خاصة في ظل تفاقم الوضع الإنساني في غزة واستمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية. كما عبر دبلوماسيون عن قلقهم من أن ينظر إلى المركز على أنه يمنح غطاء سياسيا لسياسات لا تحظى بإجماع دولي.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ تشهد الساحة الإقليمية تصعيدا ميدانيا متقطعا رغم اتفاق وقف إطلاق النار. بالإضافة إلى ذلك هناك أوامر إخلاء جديدة أصدرتها إسرائيل في بعض مناطق غزة، للمرة الأولى منذ بدء الهدنة، ما زاد من تعقيد المشهد الإنساني.
وكانت واشنطن قد دافعت عن مركز التنسيق باعتباره أداة لتسهيل التعاون بين الأطراف الدولية وتحسين إدارة المساعدات. إلا أن مصادر دبلوماسية أوروبية أكدت أن النتائج على الأرض “دون التوقعات”، وأن غياب التقدم السياسي جعل من الصعب تبرير استمرار المشاركة بنفس الوتيرة.
ومن المتوقع أن تتضح مواقف الدول الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء تقييمات داخلية ومشاورات مع الشركاء الدوليين. وسط مخاوف من أن يؤدي أي انسحاب أوروبي إلى إضعاف الإطار القائم وزيادة الضغوط لإيجاد آلية بديلة أكثر فاعلية للتعامل مع أزمة غزة المتفاقمة.

