جيبوتى – انزلقت جيبوتي إلى دوامة قاتمة من العنف الطائفي بعدما ألحق مقاتلو العفر، المنتمون إلى جماعة “جبهة استعادة الوحدة والديمقراطية”، هزائم حاسمة بقوات النظام على جبهات متعددة يوم الاثنين. كما استولوا على أكثر من اثنتي عشرة نقطة عسكرية في مناطق تاجورة وأوبوك ودخيل. في رد فعل انتقامي واضح، أطلقت الحكومة العنان لموالين لها داخل العاصمة. ونتيجة لذلك، اندلعت أعمال عنف طائفي بين قوميتي العيسي والعفر في مدينة جيبوتي.
وتعرضت أحياء العفر لهجوم منسق شمل إحراق مئات المنازل ونهب الممتلكات واستهداف المناطق السكنية عمداً. هذا شكل تصعيداً خطيراً انتقل من ساحة المعركة إلى العقاب الجماعي للمدنيين.
تؤكد جماعة العفر المسلحة أن هدفها تفكيك “الديكتاتورية الراسخة” للرئيس إسماعيل عمر جيله، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما تريد استبدالها بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب حقيقي. ومع أن مجتمع العفر يشغل نحو 80% من مساحة البلاد، إلا أنه ظل مهمشاً تاريخياً منذ استقلال جيبوتي عن فرنسا. لهذا السبب، تعد التوترات الحالية انعكاساً لاحتقانات متراكمة على مدى سنوات. ويُنذر تصاعد العنف في العاصمة بمرحلة جديدة ومقلقة. فقد تحول الصراع من أطراف البلاد إلى قلبها، ما يهدد التماسك الاجتماعي ويدفع نحو انقسام داخلي شامل. ما بدأ كمواجهة عسكرية يتحول بسرعة إلى إراقة دماء طائفية في شوارع جيبوتي. وهذا يعد سلوكاً نمطياً للأنظمة التي تفقد السيطرة على الجبهات. حينها توجّه غضبها نحو المدنيين داخل المدن.

