واشنطن ، الولايات المتحدة – أبدت حكومات وزعماء دوليون، اليوم الأحد، حذرًا واضحًا إزاء مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشكيل ما أسماه «مجلس سلام» لحل النزاعات الدولية. جاءت هذه الخطوة في وقت أثارت فيه مخاوف دبلوماسية من أن تؤدي إلى تقويض دور الأمم المتحدة ومكانتها في إدارة الأزمات العالمية.
وبحسب ما أفاد به دبلوماسيون وفقا لتويترز، فقد وُجِّهت دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس الجديد. بدأت هذه الدعوات بالوصول إلى عواصم أوروبية خلال الساعات الماضية. ومع ذلك، لم تعلن سوى المجر، الحليف القريب من ترامب، قبولها الكامل للمبادرة. في المقابل، فضلت دول أخرى التريث أو الامتناع عن التعليق العلني.
ووفقًا لوثائق اطلعت عليها رويترز، يتضمن المقترح أن يتولى ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة. سيبدأ المجلس عمله بملف قطاع غزة، ثم يتوسع لاحقًا للنظر في نزاعات أخرى. كما تنص الخطة على أن تكون مدة عضوية أي دولة ثلاث سنوات. بالإضافة إلى ذلك، تتيح العضوية الدائمة للدول التي تساهم بمبلغ مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس.
وأثار استخدام مصطلح «ميثاق» في رسالة الدعوة قلقًا لدى عدد من الحكومات الأوروبية. رأت هذه الحكومات في المبادرة محاولة لإنشاء إطار دولي موازٍ للأمم المتحدة. وقال دبلوماسي أوروبي إن الخطة تبدو وكأنها «نسخة بديلة تتجاهل أسس ميثاق الأمم المتحدة». كما حذر من أن تنفيذها قد ينتقص من شرعية المنظمة الدولية.
في المقابل، أبدت بعض الدول انفتاحًا حذرًا على الفكرة. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها «مستعدة للقيام بدورها»، دون توضيح نطاق هذا الدور. كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني موافقته المبدئية على فكرة مجلس سلام خاص بغزة. لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.
ومن جانبها، شددت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة على أن المنظمة الدولية تبقى الإطار الوحيد القادر أخلاقيًا وقانونيًا على جمع جميع الدول. كما حذرت من أن التشكيك في هذا الدور قد يقود العالم إلى «أوقات عصيبة».
ويرى مراقبون أن مبادرة ترامب، التي يسعى من خلالها إلى لعب دور دولي بارز في ملفات السلام، تفتح بابًا واسعًا للجدل حول مستقبل النظام الدولي. وفي النهاية، تطرح المبادرة أسئلة حول حدود الأطر البديلة لدور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات.

