صوت الامارات – لم تكن جماعة الإخوان المسلمين، منذ نشأتها، مجرد حركة دينية أو دعوية كما روّجت لنفسها، بل مثّلت نموذجًا مبكرًا لتنظيم أيديولوجي يوظّف الدين بوصفه أداة سياسية، ويعيد تشكيله ليخدم مشروعًا سلطويًا طويل الأمد، يقوم على اختراق الدولة من الداخل لا بنائها، وعلى إنهاك المجتمع لا توحيده.
- أولًا: تحويل الدين من منظومة قيم إلى أداة صراع
- ثانيًا: التنظيم قبل الوطن… دائمًا
- ثالثًا: ازدواجية الخطاب… سلاح الإخوان الأخطر
- رابعًا: العلاقة البراغماتية مع الغرب
- خامسًا: الفوضى كبيئة مثالية للتمكين
- سادسًا: الخيط الواصل بين الإخوان والتنظيمات المتطرفة
- سابعًا: لماذا تُصنَّف الجماعة كتهديد أمني؟
- خاتمة: الدين بريء من مشروع الفوضى
أولًا: تحويل الدين من منظومة قيم إلى أداة صراع
أخطر ما قامت به الجماعة هو نزع الدين من سياقه الأخلاقي والإنساني، وتحويله إلى خطاب تعبئة حاد، يُستخدم لتبرير الصدام مع الدولة والمجتمع معًا.
فالدين في خطاب الإخوان لم يكن مساحة جامعة، بل وسيلة فرز:
مؤمن مقابل “غير ملتزم”.
مشروع إسلامي مقابل “دولة علمانية فاسدة”.
جماعة “ربانية” في مواجهة مجتمع “غافل”.
هذا المنطق زرع الشك داخل النسيج الاجتماعي، وخلق حالة استقطاب دائم، تجعل الاستقرار مستحيلًا، لأن المجتمع يصبح في حالة اختبار إيماني وسياسي مستمر.
ثانيًا: التنظيم قبل الوطن… دائمًا
في كل التجارب العربية، ظهر بوضوح أن الولاء التنظيمي يتقدّم على الانتماء الوطني.
فالجماعة لا تعمل كحزب سياسي خاضع لقوانين الدولة، بل كتنظيم مغلق له:
بيعة،
هرم قيادي سري،
تعليمات عابرة للحدود.
وهنا مكمن الخطر الحقيقي:
الدولة تُدار بمنطق السيادة، بينما الإخوان يتحركون بمنطق “الأمة التنظيمية”، ما يجعل الصدام حتميًا، لأن الدولة لا تقبل شريكًا يعمل داخلها بعقلية فوقها.
ثالثًا: ازدواجية الخطاب… سلاح الإخوان الأخطر
مارست الجماعة ما يمكن تسميته بـالخداع الخطابي المنهجي:
خطاب ناعم للخارج، خاصة الغرب، يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وخطاب تعبوي داخلي، يُحرّض ضد الدولة، ويُشيطن مؤسساتها، ويبرر إسقاطها.
هذه الازدواجية مكّنت الجماعة من:
كسب تعاطف بعض الدوائر الغربية.
استخدام منابر إعلامية دولية للضغط على الدول العربية.
تقديم نفسها كـ”ضحية سياسية” بينما كانت في الواقع طرفًا فاعلًا في صناعة الفوضى.
رابعًا: العلاقة البراغماتية مع الغرب
على عكس الخطاب المُعلن، لم تكن علاقة الإخوان ببعض القوى الغربية علاقة عداء، بل علاقة مصالح متبادلة.
الغرب رأى في الجماعة:
تنظيمًا منضبطًا يمكن التفاهم معه.
أداة ضغط على الأنظمة الوطنية.
بديلًا جاهزًا في لحظات الانهيار السياسي.
أما الجماعة، فرأت في الغرب:
مظلة حماية سياسية وإعلامية.
ملاذًا آمنًا للقيادات والتمويل.
منصة لإعادة تدوير نفسها دوليًا كلما ضُيّق عليها داخليًا.
خامسًا: الفوضى كبيئة مثالية للتمكين
لم تنجح الجماعة يومًا في بيئة مستقرة، لكنها تزدهر في:
الأزمات الاقتصادية،
الانقسامات المجتمعية،
ضعف مؤسسات الدولة.
في لحظات الفوضى، تتحرك بسرعة:
تركب موجة الغضب الشعبي.
ترفع شعارات العدالة والإصلاح.
ثم تحاول القفز إلى السلطة دون مشروع وطني حقيقي.
والنتيجة دائمًا واحدة:
تعميق الانقسام، شلل مؤسسات الدولة، وتآكل الثقة بين المواطن والسلطة.
سادسًا: الخيط الواصل بين الإخوان والتنظيمات المتطرفة
رغم محاولات الفصل، فإن الجذر الفكري واحد:
احتكار الحقيقة الدينية.
رفض الدولة الوطنية الحديثة.
تبرير العنف عند “الضرورة الشرعية”.
كثير من رموز العنف خرجوا من عباءة الإخوان، أو تشبعوا بأدبياتهم، قبل أن ينتقلوا إلى مراحل أكثر تطرفًا.
الفارق لم يكن في الفكرة، بل في التوقيت والأداة.
سابعًا: لماذا تُصنَّف الجماعة كتهديد أمني؟
لأنها:
لا تؤمن بالدولة إلا كمرحلة مؤقتة.
لا تؤمن بالديمقراطية إلا كوسيلة.
لا تؤمن بالدين إلا كغطاء.
هي جماعة سياسية مغلّفة بالدين، لا دينية تمارس السياسة، والفارق هنا جوهري.
خاتمة: الدين بريء من مشروع الفوضى
تؤكد التجربة العربية أن الدين لم يكن يومًا عائقًا أمام الاستقرار، بل إن توظيفه سياسيًا هو جوهر الأزمة.
وجماعة الإخوان، عبر عقود، استخدمت قدسية الدين لتبرير مشروع لا يعترف بالدولة، ولا يحتمل التعدد، ولا يقبل الشراكة.
ومع تصاعد وعي المجتمعات، بات واضحًا أن حماية الدولة الوطنية ليست ضد الدين، بل دفاع عنه، وصون له من أن يتحول إلى وقود في معارك السلطة.


