بروكسيل ، بلجيكا – توصل قادة الاتحاد الأوروبي في ساعة متأخرة من ليل الجمعة إلى اتفاق تاريخي يقضي بتقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، بهدف سد العجز المالي المتوقع في ميزانيتها للعامين المقبلين. وجاء القرار بعد مفاوضات ماراثونية انتهت باختيار التمويل عبر “الدين المشترك” بدلاً من المصادرة المثيرة للجدل للأصول الروسية المجمدة.
تحول في الاستراتيجية: انتصار “العقلانية” البلجيكية
رغم الضغوط الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس لاستخدام الـ 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة، تهاوى هذا المخطط أمام معارضة بلجيكا (التي تحتضن معظم تلك الأصول).
وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر عن ارتياحه للقرار، واصفاً التخلي عن استخدام الأصول الروسية بـ“انتصار العقلانية”، ومشبهًا المسار السابق بـ”سفينة تايتانيك” التي كانت توشك على الغرق في تعقيدات قانونية ومخاطر مالية عالمية.
تفاصيل القرض والضمانات
المدة والهدف: يغطي القرض احتياجات كييف المالية لمدة عامين، حيث يُتوقع أن تواجه أزمة سيولة حادة بحلول أبريل المقبل.آلية السداد: أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أوكرانيا لن تكون مطالبة بالسداد إلا بعد أن تدفع موسكو تعويضات الحرب.
إعفاءات سياسية: لضمان الإجماع، تم منح المجر وسلوفاكيا والتشيك إعفاءات من الالتزام بالدين المشترك، لتجنب “الفيتو” الذي كان يهدد بانهيار الصفقة.
زيلينسكي: “قرار أخلاقي وعادل”
من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالدعم، مؤكداً أن وضع بلاده على أرضية مالية صلبة سيمنحها نفوذاً أكبر في أي مفاوضات مستقبلية. واعتبر أن استخدام الأصول الروسية كان ليكون “أخلاقياً وقانونياً”، لكن تأمين التمويل عبر القرض يظل خطوة حاسمة لحماية الدولة من الانهيار المالي في الربع الأول من 2026.
ماكرون وترامب: رياح التفاوض تهب على القارة
بالتزامن مع الاتفاق المالي، برز تحول سياسي لافت؛ حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه بات من “المفيد” للأوروبيين معاودة الحوار المباشر مع فلاديمير بوتين في الأسابيع المقبلة.
يأتي هذا في وقت يمارس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً مكثفة لإنهاء الحرب سريعاً، حيث من المقرر أن يجري وفد أوكراني محادثات جديدة في الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت لمناقشة “الضمانات الأمنية” وما ستفعله واشنطن في حال تكرار العدوان الروسي مستقبلاً.



